وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية.
في خطوة تعكس حرص وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية على الشفافية، تم الكشف عن تفاصيل الاتفاق الذي تم توقيعه مؤخرًا لتسوية المديونيات المتراكمة على الهيئة الوطنية للإعلام لصالح بنك الاستثمار القومي، وهي مديونيات تعود لبعضها إلى ثمانينيات القرن الماضي. هذا الاتفاق يمثل جهدًا جادًا لإنهاء التشابكات المالية بين مؤسسات الدولة، ويهدف إلى تقليل الدين العام المحلي مما يتيح للهيئات تقوية مراكزها المالية.
أوضحت الوزارة أن التدخل الحاسم من القيادة السياسية كان له دور كبير في إنهاء هذا الملف، حيث تم إسقاط وإلغاء فوائد وغرامات تأخير متراكمة على الهيئة الوطنية للإعلام بمجموع يصل إلى 51.4 مليار جنيه.
وبموجب هذا الإعفاء، استقرت قيمة تسوية المديونية النهائية عند 88.3 مليار جنيه، مع إغلاق الملف بالكامل وعدم احتساب أي غرامات تأخير جديدة بدءًا من أول يوليو 2026 وحتى إتمام إجراءات التسوية.
أما بالنسبة لآلية السداد، فقد نص الاتفاق على نقل ملكية 44 أصلاً غير مستغل تابع للهيئة، وهي قطع أراضٍ ومبانٍ، إلى بنك الاستثمار القومي بقيمة 18.06 مليار جنيه كجزء من سداد المديونية.
وأكدت الوزارة أن الدولة ستقوم بتوفير أراضٍ من أملاكها لصالح بنك الاستثمار القومي لسداد القيمة المتبقية من المديونية، مما يسهم في تعزيز أصول البنك وتمكينه من استخدامها في مشروعات قومية توفر المزيد من فرص العمل.
كما شددت الوزارة على أن عملية الحصر والتسوية تمت بعناية لضمان عدم المساس بأي أصول تابعة للهيئة الوطنية للإعلام تُدر عائدًا، وذلك للحفاظ على مركزها المالي وضمان استدامتها.
أشارت وزارة التخطيط أيضًا إلى أن من أهم مكاسب هذا الاتفاق هو “فك رهن” الأسهم المملوكة للهيئة الوطنية للإعلام في شركتي “النايل سات” و”مدينة الإنتاج الإعلامي”، والتي كانت مرهونة لصالح البنك.
وسيتم تحرير هذه الأسهم فور الانتهاء من نقل ملكية الأصول المتفق عليها، مما يمكن الهيئة من الاستفادة الكاملة من استثماراتها ويعزز مركزها المالي.
وأكدت الوزارة أن إجراءات التسويات التي تقوم بها الدولة في الفترة الأخيرة تخضع لرقابة الجهاز المركزي للمحاسبات والأجهزة الرقابية المعنية، حيث تم عرض التسوية على مجالس إدارات الهيئة الوطنية للإعلام وبنك الاستثمار القومي مصحوبة بالآراء القانونية والاستثمارية من اللجان المختصة.
واختتمت الوزارة بالتأكيد على أن هذه التسوية تمثل نقطة انطلاق مزدوجة، فهي تدعم المركز المالي لبنك الاستثمار القومي ليستعيد دوره التنموي بكفاءة، كما تمنح الهيئة الوطنية للإعلام فرصة كبيرة لتنفيذ خطتها الطموحة لإعادة الهيكلة والتطوير بعد تحررها من قيود مديونيات تاريخية كبلتها لعقود.