واصلت حركة الشراء في اليابان تحقيق نتائج إيجابية للشهر الثالث على التوالي خلال مايو، مدعومة بتحسن دخول العاملين واستمرار السياسات الحكومية التي تهدف إلى تخفيف الضغوط المعيشية، مما يعكس قوة الطلب الاستهلاكي رغم ارتفاع الأسعار المستمر.
زيادة مبيعات التجزئة
أعلنت وزارة الاقتصاد اليابانية، أمس الإثنين، أن مبيعات التجزئة شهدت زيادة بنسبة 1.9% مقارنة بالشهر السابق، بعد مراجعة أرقام أبريل ورفعها لمستويات أعلى. كما سجل المؤشر زيادة سنوية بلغت 5.3%، متجاوزًا التوقعات التي كانت تشير إلى نمو بنسبة 3%، مع العلم أن الأرقام لم تُعدل لتأثيرات التضخم.
ارتفاع الإقبال على المنتجات
ساهم في هذا الأداء القوي الإقبال المتزايد على شراء السيارات والمنتجات الدوائية ومستحضرات التجميل، بالإضافة إلى نتائج المتاجر الكبرى التي ارتبطت بتواصل إنفاق الزوار القادمين من الخارج. كما شهدت المنتجات المرتبطة بالمواسم، مثل أجهزة تكييف الهواء، زيادة ملحوظة في الطلب، حيث سارع المستهلكون للشراء قبل تطبيق متطلبات حكومية جديدة تتعلق بكفاءة استهلاك الطاقة، والتي ستؤدي إلى حظر تداول الطرازات غير المتوافقة مع الشروط المحددة.
تغير أنماط الشراء
أظهرت البيانات تحولًا في أنماط الشراء لدى المستهلكين، إذ تجاوز نمو إيرادات متاجر الأدوية مستوى 7% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، بينما فقدت متاجر البقالة الصغيرة ذات الأسعار المرتفعة جزءًا من وتيرة نموها، مما يشير إلى توجه الأسر نحو بدائل أقل تكلفة.
تحديات أمام الاستهلاك
يعتقد خبراء الاقتصاد أن الطلب الاستهلاكي لا يزال يستفيد من الزيادات في الدخول التي تفوق وتيرة ارتفاع الأسعار، بالإضافة إلى الحزم المساندة التي تطبقها حكومة رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي، إلا أن استمرار هذا الاتجاه الإيجابي يواجه حالة من عدم اليقين مع ظهور دلائل على تجدد الضغوط السعرية الأساسية، بالتزامن مع استمرار بنك اليابان في زيادة أسعار الفائدة.
مخاوف من ارتفاع الأسعار
قال ماساتو كويكي، كبير الاقتصاديين في معهد “سومبو إنستيتيوت بلس”، إن الإنفاق الأسري لا يزال قويًا حتى الآن، لكنه أشار إلى أن أي ضعف ملحوظ في وتيرة الشراء قد يدفع الحكومة وبنك اليابان إلى مراجعة توجهاتهما الاقتصادية والمالية المقبلة، مضيفًا أن التحديات التي تحيط بالإنفاق الاستهلاكي تميل حاليًا إلى الاتجاه السلبي.
أسعار السلع وقلق الأسر
لا يزال بنك اليابان ينظر إلى متانة الطلب المحلي كعنصر رئيسي في استكمال عملية إعادة السياسة النقدية إلى أوضاعها الطبيعية، حيث أكد المحافظ كازو أويدا الأسبوع الماضي على ضرورة رفع أسعار الفائدة متى توافقت مؤشرات الاقتصاد ومستويات التضخم مع التقديرات المستهدفة.
في المقابل، تتزايد المخاوف المرتبطة بارتفاع الأسعار، حيث أظهر تقرير صادر عن مؤسسة “تيكوكو داتابنك” زيادة أسعار أكثر من ألف سلعة من الأغذية والمشروبات خلال يونيو الجاري، مقارنة بـ 84 سلعة فقط في مايو الماضي. كما أظهر استطلاع أجراه مكتب مجلس الوزراء الياباني أن أكثر من 90% من الأسر تتوقع استمرار صعود الأسعار على مدار الاثني عشر شهرًا المقبلة، وسط القلق من تداعيات الحرب الإيرانية على أسواق الطاقة العالمية.
وأشار التقرير إلى أن استمرار الأوضاع في الشرق الأوسط عند مستويات من الهشاشة، رغم التوصل إلى اتفاق سلام مؤقت بين الولايات المتحدة وإيران، يواصل فرض ضغوط على أسعار النفط ومنتجاته، مما يزيد الأعباء التشغيلية على الشركات اليابانية ويدفعها لنقل جزء من هذه التكاليف إلى المستهلك النهائي.