حركة السفن بمضيق هرمز.
حذرت الكاتبة “لين كوك” من أن التوترات المتزايدة في مضيق هرمز تمثل تهديدًا استراتيجيًا كبيرًا لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ، مشيرة إلى أن الأحداث الجارية في الخليج قد تصبح نمطًا متكررًا في الممرات البحرية الآسيوية، مما يؤثر بشكل كبير على الاقتصاد العالمي، وفقًا لمركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار.
في تحليل نشرته مجلة “فورين أفيرز”، أوضحت الكاتبة أن الحرب الإيرانية التي بدأت في فبراير 2026 أظهرت مدى هشاشة الممرات البحرية الدولية، وأن تعطيلها يمكن أن يتم بوسائل بسيطة مثل الطائرات المسيّرة والصواريخ المضادة للسفن، مما يؤدي إلى تداعيات اقتصادية ضخمة على التجارة والطاقة وسلاسل الإمداد العالمية.
تهديد الملاحة يكفي لإرباك الاقتصاد العالمي
وأكدت الكاتبة أن الخطر لا يقتصر على إغلاق مضيق هرمز بالكامل، بل يكفي مجرد التلويح بتهديد الملاحة لرفع تكاليف التأمين البحري، مما يربك خطوط الشحن العالمية ويتسبب في اضطرابات بأسواق الطاقة والسلع.
كما أشارت إلى أن الضغوط الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران تعكس استعداد القوى الكبرى لاستخدام أدوات الضغط الاقتصادي والجيوسياسي حتى لو تعارض ذلك مع قواعد حرية الملاحة الدولية.
آسيا أمام السيناريو الأخطر
ترى “لين كوك” أن الممرات البحرية الآسيوية أكثر عرضة للخطر مقارنة بمضيق هرمز، حيث إنها تمثل شرايين حيوية للتجارة الدولية والطاقة وصناعة التكنولوجيا المتقدمة.
فمضيق ملقا وحده يمر عبره نحو 40% من التجارة العالمية، بالإضافة إلى حوالي 80% من واردات الصين من الطاقة، مما يجعله من أكثر الممرات الاستراتيجية حساسية في العالم.
أي تعطيل في هذا المضيق سيدفع السفن إلى طرق أطول وأكثر تكلفة، مما يؤدي إلى ارتفاع أسعار الشحن وتأخير سلاسل التوريد العالمية.
الصين تتحرك لتقليل الاعتماد على المضايق
ذكرت الكاتبة أن التوترات الحالية قد تدفع الصين إلى تسريع خططها لتقليل الاعتماد على مضيق ملقا، من خلال توسيع خطوط الأنابيب البرية المارة بميانمار وروسيا وآسيا الوسطى، وتعزيز وجودها في موانئ المحيط الهندي وتطوير مسارات الشحن عبر القطب الشمالي.
كما أن تداعيات أي اضطراب لن تقتصر على الصين فقط، بل ستؤثر على الاقتصاد العالمي بأسره، نظرًا لارتباط الممرات الآسيوية بمراكز التصنيع الكبرى وسلاسل التجارة الدولية.
مضيق تايوان.. الخطر الأكبر
أكد التقرير أن الخطر الأكثر حساسية يتمثل في مضيق تايوان، الذي تمر عبره نحو 20% من التجارة البحرية العالمية، مشيرًا إلى أن أي حصار أو اضطراب هناك قد يؤدي إلى خسائر ضخمة تصل إلى 5.3% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، وفق تقديرات وكالة بلومبرج.
تتضح خطورة تايوان بشكل خاص بسبب موقعها المحوري في صناعة أشباه الموصلات، التي تعتمد عليها الصناعات التكنولوجية والعسكرية حول العالم.
وحذرت الكاتبة من أن أي حصار للمضيق سيؤدي إلى توقف صادرات الرقائق الإلكترونية، وتعطيل سلاسل الإمداد الصناعية، مما سينعكس بشكل مباشر على الصناعات الدفاعية والتكنولوجية عالميًا.
تحذير استراتيجي للعالم
اختتمت الكاتبة تحليلها بالتأكيد على أن تجربة مضيق هرمز يجب أن تُعتبر تحذيرًا استراتيجيًا مبكرًا، مشددة على أن تجاهل تهديدات حرية الملاحة أو التردد في حماية الممرات البحرية الدولية قد يفتح الباب أمام استخدام المضايق الآسيوية كأدوات ضغط وصراع جيوسياسي.
كما أكدت أن الاقتصاد العالمي أصبح أكثر اعتمادًا من أي وقت مضى على التدفق الآمن للتجارة عبر هذه الممرات، مما يجعل أي تصعيد فيها تهديدًا مباشرًا للاستقرار الاقتصادي العالمي بأسره.