منتدى العلمين للأعمال في إفريقيا.
تتحول مدينة العلمين الجديدة إلى مركز حيوي يجمع بين السياسة والاقتصاد والاستثمار، حيث انطلقت الدورة الأولى من «منتدى العلمين – أفريقيا للأعمال 2026» تحت رعاية الرئيس عبد الفتاح السيسي، خلال الفترة من 2 إلى 4 أكتوبر الجاري.
هذا المنتدى ليس مجرد حدث اقتصادي عابر، بل أصبح منصة أفريقية ستعقد كل عامين في العلمين، بعد اعتماد الاتحاد الأفريقي للمبادرة المصرية خلال قمته في فبراير 2026، مما يمنح الحدث طابعًا مؤسسيًا وقاريًا يتجاوز الدورة الأولى.
من الحوار إلى الصفقة.. ماذا تريد مصر من المنتدى؟
تتمثل الفكرة الأساسية للمنتدى في نقل التعاون الأفريقي من مجرد الحديث عن الفرص إلى تنفيذ المشروعات وبناء الشراكات. يجمع المنتدى الحكومات وقادة الأعمال والمؤسسات المالية والمستثمرين في مكان واحد لمناقشة تحديات القطاع الخاص، وتحريك الاستثمارات، وتوسيع التجارة البينية.
تزداد أهمية هذه الرؤية في ظل ضعف التجارة البينية الأفريقية، حيث أشار الرئيس السيسي إلى أن التجارة داخل أفريقيا لا تتجاوز 18% من إجمالي التجارة الأفريقية، رغم وجود عدة اتفاقيات تجارية بين الدول.
70% من الناتج.. القطاع الخاص هو كلمة السر
يضع المنتدى القطاع الخاص في قلب المعادلة الاقتصادية الأفريقية، حيث يمثل أكثر من 70% من الناتج المحلي الإجمالي للقارة. ومع ذلك، فإن الفجوة المعلوماتية تعد من أكبر العقبات أمام التكامل الاقتصادي، إذ لا تمتلك أكثر من 50% من الشركات الصغيرة والمتوسطة الأفريقية معلومات كافية عن الفرص المتاحة في الأسواق المجاورة.
تظهر أهمية العلمين كمنصة تجمع المستثمرين وصناع القرار ورجال الأعمال في مكان واحد، بدلاً من توزيع الفرص بين عواصم وأسواق مختلفة.
«أفريقيا أولًا».. فرصة مصرية قبل أن تكون أفريقية
بالنسبة لمصر، لا يتعلق الأمر فقط باستضافة منتدى أفريقي، بل بفرصة اقتصادية لزيادة وجود الشركات المصرية في الأسواق الأفريقية وفتح مسارات جديدة أمام الصادرات والاستثمارات. يوفر المنتدى مساحة للشركات لعرض مشروعاتها، إلى جانب معرض اقتصادي ومنصة مخصصة للشركات الناشئة.
تتجلى أهمية هذه النقطة للقطاع الخاص، حيث يقاس النجاح بعدد الشراكات التي تتحول إلى استثمارات ومشروعات فعلية.
السيارات والطاقة والتكنولوجيا.. أين تتحرك الاستثمارات؟
تتجاوز أجندة المنتدى التجارة التقليدية، لتشمل قطاعات مثل التصنيع والطاقة والتكنولوجيا، حيث تم تنظيم منتدى خاص للاستثمار في قطاع السيارات الأفريقي، مما يعكس توجهًا نحو بناء سلاسل قيمة إقليمية متكاملة.
تمتلك مصر فرصة كبيرة، بفضل قاعدتها الصناعية وسوقها الكبيرة وموقعها الجغرافي، لربط أفريقيا بالأسواق العربية والأوروبية.
الشركات الناشئة.. الرهان على اقتصاد المستقبل
ركز المنتدى على أهمية الشركات الناشئة والابتكار، حيث يحتاج الاقتصاد الأفريقي إلى حلول تكنولوجية لمشكلات التمويل والصحة والزراعة والنقل. تم تضمين منصة للشركات الناشئة، وطرحت فكرة «الابتكار المشترك» بين رواد الأعمال المصريين والأفارقة.
العلمين.. من مدينة ساحلية إلى عنوان اقتصادي أفريقي
استضافة حدث أفريقي دوري بهذا الحجم في العلمين يعزز من دور المدينة على خريطة الفعاليات الاقتصادية والسياسية في القارة، مما يجعلها منصة تجمع صناع القرار الأفريقي مع المستثمرين ورجال الأعمال.
والسؤال الأهم: ماذا بعد المنتدى؟
الاختبار الحقيقي يكمن في قدرة المنتدى على تحويل النقاشات إلى مشروعات حقيقية واستثمارات جديدة وزيادة التجارة البينية. مع انعقاد المنتدى كل عامين، تمتلك مصر فرصة لبناء علامة اقتصادية أفريقية مستدامة من العلمين، مما يجعل المدينة نقطة التقاء دائمة لمصالح المستثمرين والحكومات.
العلمين لا تستضيف أفريقيا فقط، بل تسعى لفتح طريق اقتصادي جديد، والرهان الحقيقي يبدأ من هنا: هل تستطيع «العلمين – أفريقيا للأعمال» أن تتحول من منصة للحوار إلى مصنع للصفقات والمشروعات؟