جانب من اللقاء.
شمل الاجتماع أيضًا سيمفيوي هاميلتون، مدير عام وزارة التجارة والصناعة الجنوب أفريقية، بالإضافة إلى مستشارين آخرين من الجانبين. من الجانب المصري، حضر عدد من قيادات وزارة الاستثمار، إلى جانب الدكتور ماجد جورج، رئيس الجانب المصري من “مجلس الأعمال المصري الجنوب أفريقي”.
أوضح الدكتور محمد فريد صالح أن التعاون بين مصر وجنوب أفريقيا يعد عنصرًا رئيسيًا في تعزيز التكامل الاقتصادي الأفريقي، مشيرًا إلى ضرورة الانتقال من التعاون التجاري التقليدي إلى التصنيع المشترك وربط سلاسل القيمة.
وقال الوزير: “يجب أن يقوم مستقبل التعاون على أساس حقيقي من التعاون الأفريقي، يشمل مجالات الصناعة والتجارة والطاقة، بما يسهم في نمو القارة”.
وأضاف أن الهدف ليس فقط زيادة التبادل التجاري، بل بناء نموذج استثماري وتجاري متكامل بين البلدين يمكن أن يكون نموذجًا للتكامل الأفريقي.
كما أكد على أهمية تسريع إجراءات اعتماد وتسجيل المنتجات، مشددًا على ضرورة إنشاء مسار سريع لاعتماد المنتجات، خاصة في قطاع الأدوية، لتعزيز حركة التجارة وتقليل الزمن اللازم لدخول الأسواق.
وأشار الوزير إلى أن مصر تعمل على تطوير الأطر التشريعية والجمركية لتنظيم حركة التجارة، بما يشمل تسهيل حركة الترانزيت ومراكز التوزيع اللوجستية، مؤكدًا أن هذه الإصلاحات تهدف إلى تعزيز موقع مصر كمركز إقليمي للتجارة والخدمات اللوجستية.
من جانبه، أكد مابو باركس تاو أن بلاده تعتبر التعاون مع مصر فرصة استراتيجية لتعزيز التكامل الاقتصادي الأفريقي. وأشار إلى ضرورة تحويل الحوار إلى مشروعات عملية قابلة للتنفيذ، خاصة في مجالات الصناعة والتجارة وسلاسل الإمداد.
كما أكد الوزير الجنوب أفريقي استعداد بلاده لدعم تطوير التعاون في قطاعات اللوجستيات والتجارة، مشددًا على أهمية تحديد القطاعات ذات الأولوية وتسهيل مشاركة القطاع الخاص من الجانبين.
أشار إلى التقدم المحرز في التنسيق الثنائي، حيث انتهت جنوب أفريقيا من الاستعدادات الفنية لعدد من مجالات التعاون المقترحة، بما في ذلك التعاون في قطاع السيارات.
وأكد الجانبان على أهمية الاستفادة من الموانئ والمناطق الاقتصادية الخاصة في البلدين، مما يعزز كفاءة سلاسل الإمداد ويقلل تكاليف النقل. كما تم التأكيد على أن استدامة الخطوط الملاحية تعتمد على حجم التبادل التجاري الفعلي بين الجانبين.
واتفق الجانبان على أهمية تفعيل مفهوم قواعد المنشأ التراكمية داخل القارة الأفريقية، مما يتيح استكمال مراحل الإنتاج في أكثر من دولة، ويسهل دخول المنتجات للأسواق الإقليمية باعتبارها منتجات أفريقية المنشأ. تم مناقشة إمكانية تطبيق هذا النموذج في عدة قطاعات، مثل الصناعات الهندسية وقطاع السيارات.
كما تم بحث مقترح التعاون الاستثماري في قطاع السيارات بين مصر والاتحاد الجمركي لأفريقيا الجنوبية، حيث أبدى الجانب المصري اهتمامه بدفع هذا الملف، وأكد الجانب الجنوب أفريقي جاهزيته الفنية للمضي قدمًا.
تناولت المباحثات أيضًا ملف الصناعات الدوائية، حيث تم التأكيد على أهمية تسريع إجراءات تسجيل واعتماد المنتجات لتعزيز التجارة الدوائية البينية داخل القارة.
واتفق الجانبان على أهمية عقد اجتماعات فنية افتراضية بين الجهات المختصة في البلدين، لبحث فرص التكامل الصناعي في هذا القطاع الحيوي.
أكد الاجتماع على ضرورة تعزيز التنسيق بين الدول الأفريقية في المحافل الدولية، خاصة داخل منظمة التجارة العالمية، لتبني مواقف موحدة في القضايا التجارية ذات الاهتمام المشترك، مما يعزز قدرة القارة التفاوضية.
كما تم مناقشة تنظيم معارض تجارية متبادلة بين البلدين، تشمل إقامة معرض مصري في جنوب أفريقيا ومعرض جنوب أفريقي في مصر، بهدف تعزيز فرص الشراكات بين الشركات. وأكد الجانبان أن المعارض تمثل أداة فعالة لتسريع التفاعل التجاري.
اختتمت المباحثات بالتأكيد على استمرار التنسيق بين الجانبين خلال الفترة المقبلة، والعمل على تحويل المقترحات المطروحة إلى مسارات تنفيذية تدعم التعاون الاقتصادي بين مصر وجنوب أفريقيا وتعزز التكامل الاقتصادي الأفريقي.