في ظل حالة التذبذب التي يشهدها السوق العالمي، يصبح من الصعب على المستثمرين تحديد القمة أو القاع بدقة، خاصة مع تأثير عدد كبير من المتغيرات الاقتصادية والسياسية على أسعار الذهب.
أشرف فاروق: الاتجاه طويل الأجل للذهب ما زال إيجابيًا
يقول أشرف فاروق، تاجر ذهب، إن الاتجاه طويل الأجل للذهب يبقى إيجابيًا، لكنه لا يعني أن الأسعار ستواصل الصعود بشكل مستمر. ويشير إلى أن السوق قد يشهد موجات من التذبذب والتصحيحات، وبعضها قد يكون قويًا.
ويضيف أن الذهب عاد خلال أغسطس الحالي للتداول في نطاق بين 4300 و4650 دولارًا للأوقية، بعد أن تراجع في يونيو إلى مستويات دون 4000 دولار، مما يعكس طبيعة السوق المتقلبة في الوقت الراهن.
ويؤكد فاروق أن ارتفاع الذهب لا يعني بالضرورة استمرار الصعود دون توقف، إذ إن حركة المعدن الأصفر تعتمد على عدة عوامل، منها أسعار الفائدة، الدولار، العوائد على السندات، التطورات الجيوسياسية، ومشتريات البنوك المركزية.
نادي نجيب: لا يوجد توقيت مثالي لشراء الذهب
من جانبه، يشير نادي نجيب، سكرتير الشعبة العامة للذهب والمجوهرات بالاتحاد العام للغرف التجارية، إلى أن قرار شراء الذهب يجب أن يرتبط بالهدف من الشراء والفترة الزمنية التي ينوي المستثمر الاحتفاظ بها بالمعدن، وليس فقط بمستوى السعر في تلك اللحظة.
ويؤكد أن الذهب يظل من أهم أدوات الادخار والتحوط على المدى الطويل، لكن الاستثمار فيه يتطلب عدم الانجراف وراء تحركات الأسعار اليومية، نظرًا لصعوبة تحديد أقل سعر أو أعلى سعر يمكن أن يصل إليه الذهب.
وينصح نجيب الراغبين في الاستثمار على المدى الطويل بالشراء على مراحل، بدلاً من توجيه كامل السيولة المخصصة للذهب في عملية شراء واحدة، مما يتيح لهم الاستفادة من أي تراجعات مستقبلية في الأسعار.
هل ننتظر انخفاض الذهب؟
يبقى السؤال الأهم: هل ننتظر انخفاض أسعار الذهب أم نشتري الآن؟
يرى الخبراء أن الإجابة تختلف حسب طبيعة المشتري؛ فالشخص الذي يشتري الذهب بغرض الادخار طويل الأجل لا يحتاج بالضرورة إلى انتظار الوصول إلى قاع سعري قد يكون من الصعب تحديده، بينما يحتاج المضارب قصير الأجل إلى التعامل مع مخاطر التذبذب بشكل أكبر.
لذا، فإن استراتيجية الشراء التدريجي قد تكون أكثر ملاءمة لمن يستهدف بناء مدخرات ذهبية على المدى الطويل، حيث تقلل من مخاطر الدخول بكامل السيولة عند مستوى سعري واحد.
عند شراء الذهب الفعلي، يجب الانتباه إلى المصنعية والعلاوة وسهولة إعادة البيع، والحصول على فاتورة واضحة ومطابقة للمشتريات، خاصة عند شراء المشغولات أو السبائك.
5 عوامل رئيسية تحرك أسعار الذهب
1- أسعار الفائدة
تعتبر أسعار الفائدة العالمية، وخاصة الأمريكية، من أهم العوامل المؤثرة في الذهب. فعندما تنخفض أسعار الفائدة والعوائد الحقيقية، تزداد جاذبية الذهب كونه أصلًا لا يدر عائدًا ثابتًا.
بينما ارتفاع العوائد قد يدفع المستثمرين إلى تفضيل أدوات الدخل الثابت، مما يمكن أن يضغط على أسعار الذهب.
2- الدولار الأمريكي
يمثل الدولار عاملًا رئيسيًا في تحديد اتجاه الذهب عالميًا، حيث تشكل قوة العملة الأمريكية ضغطًا على المعدن الأصفر، بينما يؤدي ضعف الدولار إلى زيادة جاذبية الذهب لدى المستثمرين خارج الولايات المتحدة.
3- التوترات الجيوسياسية
كلما ارتفعت المخاطر الجيوسياسية، زاد الطلب على الذهب كملاذ آمن، مما يؤدي إلى تحركات قوية في الأسعار نتيجة الحروب والتوترات السياسية والأزمات الدولية.
4- مشتريات البنوك المركزية
تستمر البنوك المركزية حول العالم في لعب دور مهم في سوق الذهب من خلال زيادة الاحتياطيات وتنويع الأصول، مما يوفر دعمًا للطلب العالمي على المعدن الأصفر.
5- التضخم والاقتصاد العالمي
تؤثر تطورات التضخم ومؤشرات النمو الاقتصادي ومخاوف الركود بصورة مباشرة في توجهات المستثمرين. فارتفاع المخاوف بشأن التضخم أو تباطؤ الاقتصاد قد يزيد الإقبال على الذهب كأداة للتحوط وحفظ القيمة.
الذهب للادخار.. وليس لمطاردة القمة والقاع
يؤكد أشرف فاروق أن المستثمر طويل الأجل لا ينبغي أن يجعل هدفه الأساسي هو الوصول إلى “أرخص سعر ممكن”، لأن القاع لا يمكن تحديده بدقة قبل حدوثه.
بينما يشدد نادي نجيب على أهمية النظر إلى الذهب كوسيلة للادخار وحفظ القيمة، مع مراعاة أن الأسعار تتأثر بعوامل متعددة، مما يجعل التذبذب جزءًا طبيعيًا من حركة السوق.
في النهاية، السؤال الأهم ليس فقط “هل الذهب مرتفع أم منخفض الآن؟”، بل: ما الهدف من الشراء؟ وما المبلغ المخصص للاستثمار؟ وما الفترة الزمنية المستهدفة؟
ومع اقتراب الأوقية من مستويات 4650 دولارًا، تبدو استراتيجية الشراء على مراحل وعدم ضخ كامل السيولة في توقيت واحد من أكثر الأساليب التي يمكن أن تساعد المستثمر طويل الأجل في التعامل مع تقلبات سوق الذهب، بدلاً من الدخول في سباق يصعب الفوز فيه لتحديد القمة والقاع.