ألقى الدكتور أحمد رستم، وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية ومحافظ جمهورية مصر العربية لدى مجموعة البنك الإسلامي للتنمية، كلمة مصر الرسمية خلال اجتماع المائدة المستديرة لمجلس محافظي البنك، الذي عُقد على هامش الاجتماعات السنوية للمجموعة في باكو، عاصمة جمهورية أذربيجان.
جاء ذلك تحت رعاية فخامة الرئيس إلهام علييف، وبمشاركة واسعة من الوزراء وصناع السياسات وقادة المؤسسات المالية والتنموية الدولية.
في بداية كلمته، أعرب الدكتور أحمد رستم عن شكره لجمهورية أذربيجان – قيادةً وحكومةً وشعبًا – على حفاوة الاستقبال وكرم الضيافة، كما شكر السيد ميخائيل جباروف، رئيس مجلس محافظي البنك الإسلامي للتنمية ووزير الاقتصاد الأذربيجاني، والدكتور محمد بن سليمان الجاسر، رئيس مجموعة البنك الإسلامي للتنمية، مثمنًا جهودهما في تعزيز دور البنك في دعم التنمية بالدول الأعضاء، معبرًا عن تهانيه للدكتور الجاسر بإعادة انتخابه رئيسًا للبنك لفترة جديدة.
وأكد الدكتور أحمد رستم أن العالم يواجه تحديات اقتصادية وجيوسياسية غير مسبوقة، مشيرًا إلى أن الاضطرابات العالمية خلال السنوات الأربع الماضية، بما في ذلك تقلبات أسواق الغذاء والطاقة وسلاسل الإمداد، أسهمت في تعميق فجوة تمويل أهداف التنمية المستدامة، مما يستدعي تطوير أدوات تمويلية أكثر كفاءة واستدامة لمواجهة الأزمات. كما أوضح أن تعزيز موارد صندوق التمويل الميسر يمثل خطوة مهمة، لكن فعالية الصندوق يجب أن تُقاس بقدرته على إحداث أثر تنموي مستدام وتعزيز مرونة الاقتصادات الناشئة. ودعا إلى تبني نموذج متكامل للتمويل التنموي يربط بين التمويل الميسر والدعم الفني وبناء القدرات المؤسسية، مما يحول الصندوق إلى منصة متكاملة للتنمية وتبادل الخبرات الناجحة، مع التركيز على الفئات الأقل دخلاً والأكثر تأثرًا بارتفاع تكاليف المعيشة.
واستعرض الدكتور أحمد رستم رؤية مصر لترتيب أولويات عمل الصندوق في المرحلة المقبلة من خلال ثلاثة مسارات زمنية: على المدى القصير، التركيز على دعم القطاعات الأكثر تأثرًا بالضغوط الاقتصادية الناتجة عن ارتفاع أسعار الوقود والغذاء والأسمدة وتكاليف النقل، مما يسهم في الحفاظ على الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي وحماية الفئات الأكثر هشاشة. على المدى المتوسط، مساندة الدول الأعضاء في الانتقال من مرحلة احتواء الأزمات إلى استعادة النشاط الاقتصادي الكامل، من خلال دعم مجالات الإنتاج والتشغيل وتعزيز التجارة البينية وتحفيز الاستثمارات الخاصة. وعلى المدى الطويل، معالجة الاختلالات الهيكلية التي كشفتها الأزمات العالمية، مثل الاعتماد المفرط على الواردات وضعف النظم الغذائية وتحديات أمن الطاقة
واختتم وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية كلمته بالتأكيد على أن التنمية المستدامة لا تتحقق من خلال التمويل وحده، بل عبر تكامله مع الإصلاحات المؤسسية وبناء القدرات، مشددًا على ضرورة تطوير شراكات مبتكرة وآليات تمويل مرنة تمكّن البنك الإسلامي للتنمية من الاضطلاع بدوره في دعم مستقبل أكثر ازدهارًا لشعوب الدول الأعضاء الـ 57 المشاركة في هذا المحفل الدولي.