لم يكن صعود استثمارات صندوق الثروة السيادي النرويجي في الأسهم المصرية مجرد زيادة رقمية في محفظة استثمارية، بل عكس اهتمامًا متزايدًا من المستثمرين العالميين بقطاعات معينة داخل البورصة المصرية، مما يفتح آفاقًا جديدة للفرص الاقتصادية.
خلال النصف الأول من عام 2026، ارتفعت القيمة السوقية لاستثمارات الصندوق في الأسهم المصرية إلى 158.7 مليون دولار بنهاية يونيو، مقارنة بـ130.5 مليون دولار في ديسمبر 2025، مما يعكس زيادة بنسبة 21.6%.
المثير في الأمر أن الصندوق لم يرفع استثماراته بشكل عشوائي، بل أعاد ترتيب أولوياته في السوق، حيث زاد انكشافه على شركتي فوري والبنك التجاري الدولي، بينما خفض حصصه في شركات أخرى، بل خرج بالكامل من بعض الاستثمارات.
فوري.. السهم الأكبر في محفظة الصندوق المصرية
تصدرت فوري قائمة استثمارات الصندوق النرويجي في الأسهم المصرية من حيث القيمة، بعدما رفع حصته في الشركة إلى 4.19% بنهاية يونيو، مقارنة بـ3.59% في نهاية 2025.
وارتفعت القيمة السوقية لاستثماره في فوري إلى نحو 53.4 مليون دولار، مقابل 41.3 مليون دولار في ديسمبر الماضي، مما يبرز اهتمام الصندوق بقطاع التكنولوجيا المالية والخدمات الرقمية.
التجاري الدولي.. زيادة الرهان على القطاع المصرفي
في القطاع المصرفي، عزز الصندوق وجوده في البنك التجاري الدولي – مصر، لترتفع حصته إلى 0.47% مقابل 0.37% بنهاية 2025.
كما صعدت القيمة السوقية للاستثمار إلى 40.7 مليون دولار، مقارنة بـ26.6 مليون دولار في نهاية العام الماضي، مما يجعل فوري والتجاري الدولي يمثلان الجزء الأكبر من استثمارات الصندوق النرويجي في الأسهم المصرية.
لكن قراءة تحركات الصندوق لا تتوقف عند الشركات التي زاد استثماراته فيها، فقد رفع مساهمته في التشخيص المتكاملة إلى 2.44%، رغم تراجع القيمة السوقية لاستثماره إلى 7.2 مليون دولار مقابل 9.3 مليون دولار بنهاية 2025.
وفي المقابل، خفض الصندوق حصته في تعليم لخدمات الإدارة إلى 1.21%، مقارنة بـ1.95%، لتتراجع قيمة الاستثمار إلى 2.8 مليون دولار مقابل 4.7 مليون دولار.
كما خرج بالكامل من استثماراته في إي إف جي القابضة ويو للتمويل الاستهلاكي، بعدما كانت قيمة استثماراته فيهما قد بلغت 1.2 مليون دولار و263 ألف دولار على التوالي في نهاية 2025.
“طلعت مصطفى” و”إي فاينانس” و”المصرية للاتصالات”.. حصص مستقرة وقيم أعلى
على الجانب الآخر، حافظ الصندوق على حصصه في عدد من الشركات المصرية الكبرى، من بينها طلعت مصطفى وإي فاينانس والمصرية للاتصالات.
واستقرت حصة الصندوق في طلعت مصطفى عند 1%، بينما ارتفعت القيمة السوقية للاستثمار إلى 39.8 مليون دولار مقابل 34.7 مليون دولار.
كما ارتفعت قيمة استثماره في إي فاينانس إلى 8.1 مليون دولار من 7.6 مليون دولار، فيما زادت قيمة حصته في المصرية للاتصالات إلى 6.8 مليون دولار مقابل 5 ملايين دولار.
ماذا تقول هذه التحركات للمستثمر المصري؟
الأهم في أرقام الصندوق النرويجي ليس فقط وصول محفظته إلى 158.7 مليون دولار، وإنما طريقة توزيع هذا الاستثمار.
فالتحركات تشير إلى تفضيل واضح لشركات تتمتع بحضور قوي في قطاعات الخدمات المالية، التكنولوجيا المالية، المدفوعات، البنوك والخدمات الرقمية، بالتوازي مع الاحتفاظ باستثمارات في شركات مصرية كبيرة ذات وزن مؤثر في السوق.
وفي الوقت نفسه، فإن خفض حصص بعض الشركات والتخارج من أخرى يكشف أن زيادة حجم المحفظة لا تعني شراء كل شيء، بل تعكس إدارة انتقائية لرأس المال وإعادة توجيه للأموال نحو فرص يراها الصندوق أكثر جاذبية.