قفزت أسعار العقود الآجلة لخام برنت بنحو 3% خلال تعاملات اليوم الاثنين، لتتجاوز مستوى 84 دولارًا للبرميل، وذلك نتيجة تصاعد المخاوف بشأن إمدادات النفط العالمية. تأتي هذه الزيادة في ظل تعثر المساعي الدبلوماسية المتعلقة بمضيق هرمز، واستمرار التوترات التي تهدد أحد أهم ممرات الطاقة في العالم.
أسعار العقود
سجلت عقود برنت نحو 84.67 دولار للبرميل، مرتفعة بنحو 2.46 دولار، بما يعادل 2.99%، مقارنة بالإغلاق السابق الذي بلغ 82.21 دولار. تراوح السعر خلال التعاملات بين 83.94 و84.97 دولار.
المخاطر الجيوسياسية
هذا الصعود يأتي في وقت تزايدت فيه علاوة المخاطر الجيوسياسية التي يضيفها المستثمرون إلى أسعار النفط، تحسبًا لاحتمالات استمرار اضطراب حركة الملاحة في منطقة الشرق الأوسط، وخاصة في مضيق هرمز، الذي يمثل شريانًا رئيسيًا لتجارة الطاقة العالمية.
التطورات في مضيق هرمز
تترقب الأسواق تطورات المفاوضات المتعلقة بإدارة مضيق هرمز، حيث تشير المؤشرات إلى تعثر المسار الدبلوماسي بعد رفض كبير المفاوضين الإيرانيين إجراء محادثات مباشرة مع الولايات المتحدة. تتمسك طهران بالحصول على تنازلات قبل أي خطوة تتعلق بإعادة فتح الممر الملاحي بصورة طبيعية.
أهمية المضيق
تكتسب هذه التطورات أهمية استثنائية لأسواق الطاقة، إذ تمر عبر المضيق كميات ضخمة من النفط العالمي في الظروف الطبيعية، مما يجعل أي اضطراب طويل الأمد في حركة الملاحة قادرًا على إحداث صدمة سريعة في الأسعار وتكاليف الشحن.
اضطرابات أخرى
لم تتوقف المخاوف عند هرمز، إذ أسهمت الاضطرابات في مضيق باب المندب أيضًا في زيادة الضغوط على حركة ناقلات النفط، مما يرفع تكاليف النقل ويزيد المخاوف من اتساع نطاق اضطرابات الإمدادات.
زيادة المخزونات الأمريكية
ورغم ارتفاع مخزونات النفط الخام الأمريكية بنحو 2.5 مليون برميل خلال الأسبوع المنتهي في 31 يوليو، فإن هذا التطور لم يتمكن من كبح موجة الصعود، بعدما طغت المخاوف الجيوسياسية على المؤشرات المرتبطة بتوازنات العرض والطلب. يعكس ذلك تحول اهتمام المتعاملين من أرقام المخزونات قصيرة الأجل إلى السؤال الأكثر إلحاحًا: إلى متى يمكن أن تستمر اضطرابات تدفق النفط من الشرق الأوسط؟
ضعف الدولار
حصل النفط على دعم إضافي من تراجع مؤشر الدولار الأمريكي إلى أدنى مستوياته في نحو سبعة أسابيع، مما يجعل السلع المقومة بالعملة الأمريكية أقل تكلفة بالنسبة للمشترين الذين يتعاملون بعملات أخرى، ويمنح الأسعار دفعة إضافية.
اختبار جديد للنفط
اجتمعت عدة عوامل في وقت واحد لدعم خام برنت، أبرزها التوترات الجيوسياسية، ومخاطر تعطل الإمدادات، واضطرابات حركة الملاحة، وضعف الدولار. يشير الأداء الأخير لبرنت إلى أن سوق النفط لا يزال شديد الحساسية تجاه أي تطورات تتعلق بممرات الشحن الرئيسية في الشرق الأوسط.
ترقب الأسواق
يتطلع المتعاملون خلال الساعات المقبلة إلى أي تطورات بشأن مضيق هرمز والمفاوضات الإيرانية، باعتبارها العامل الأكثر قدرة حاليًا على تحديد اتجاه أسعار النفط. مع تجاوز برنت مستوى 84 دولارًا، لم يعد السؤال في السوق يدور فقط حول حجم الطلب العالمي على النفط، وإنما حول مدى قدرة العالم على تأمين الطريق الذي يسلكه النفط للوصول إلى المستهلكين.