واصلت أسعار النفط العالمية ارتفاعها مع نهاية الأسبوع الماضي، مدفوعة بتصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، مما زاد المخاوف بشأن حركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز، الذي يعد أحد أهم الممرات الاستراتيجية لتجارة الطاقة.
وبحسب أحدث البيانات، ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت في ختام تعاملات الجمعة 14 أغسطس بنحو 1.45 دولار، أو 1.67%، لتسجل 88.52 دولارًا للبرميل، بينما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 1.15 دولار، أو 1.42%، ليصل إلى 82.40 دولارًا للبرميل. وبهذه المكاسب، كان خام برنت يتجه لتسجيل ارتفاع أسبوعي بنحو 6%، مقابل 5.4% لخام غرب تكساس.
مضيق هرمز يشعل علاوة المخاطر.
يأتي صعود الأسعار في وقت تتزايد فيه المخاوف من استمرار القيود على حركة الملاحة في مضيق هرمز، حيث يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط العالمية، وفق ما نقلته رويترز. كما أدت التوترات والهجمات على ناقلات النفط في المنطقة إلى زيادة المخاوف من حدوث اضطرابات أكبر في تدفقات الطاقة.
وأشارت رويترز إلى أن الولايات المتحدة هددت بالإبقاء على حصار بحري على إيران لفترة غير محددة، في ظل تعثر محادثات وقف إطلاق النار، مما عزز علاوة المخاطر الجيوسياسية في سوق النفط ودفع الأسعار للارتفاع قبيل عطلة نهاية الأسبوع.
ارتفاع الأسعار رغم ضغوط الطلب.
لكن المخاوف الجيوسياسية ليست العامل الوحيد المؤثر في السوق؛ إذ تواجه أسعار النفط أيضًا ضغوطًا ناتجة عن مؤشرات على ضعف نمو الطلب العالمي وارتفاع المخزونات الأمريكية.
تراجعت أسعار الخام بأكثر من 2% في جلسة الخميس 13 أغسطس، بعدما أظهرت بيانات أمريكية زيادة كبيرة في مخزونات النفط الخام، بينما خفضت منظمة أوبك ووكالة الطاقة الدولية توقعاتهما لنمو الطلب خلال عام 2026. وسجل برنت حينها 87.07 دولارًا للبرميل، مقابل 81.25 دولارًا لخام غرب تكساس.
السوق أمام معادلة شديدة الحساسية.
تشير التطورات الأخيرة إلى أن سوق النفط العالمية تتحرك حاليًا بين عاملين متعارضين: المخاطر الجيوسياسية التي تدعم الأسعار من جهة، ومخاوف ضعف الطلب وارتفاع المخزونات من جهة أخرى.
استطلاع أجرته رويترز في يوليو أظهر رفع المحللين توقعاتهم لمتوسط سعر برنت في 2026 إلى 85.22 دولارًا للبرميل، مقارنة بـ84.50 دولارًا في استطلاع يونيو، مع توقع متوسط سعر خام غرب تكساس عند 80.14 دولارًا. وأرجع المحللون ذلك إلى استمرار المخاطر المرتبطة بالصراع في الشرق الأوسط واضطرابات الشحن.
ومع استمرار التوتر حول مضيق هرمز، تظل أسعار النفط مرشحة لتحركات حادة خلال الفترة المقبلة، إذ قد يؤدي أي تصعيد جديد إلى دفع الأسعار للصعود مجددًا، بينما قد تفتح أي انفراجة دبلوماسية الباب أمام تراجع علاوة المخاطر وعودة ضغوط العرض والطلب إلى صدارة المشهد.