كشفت بيانات استطلاع أجرته شركة “ديلويت” أن العائلات الأمريكية بدأت تتبنى نهجًا أكثر حذرًا في الإنفاق على مستلزمات الموسم الدراسي المقبل، وذلك في ظل استمرار ارتفاع الأسعار. تشير النتائج إلى أن الأسر ذات الدخول المرتفعة تقلص مخصصاتها المالية، بينما تتجه الأسر الأقل دخلًا نحو اختيار بدائل أرخص لمواجهة زيادة التكاليف.
وشمل الاستطلاع أكثر من 1200 من أولياء الأمور في أواخر مايو، وأظهر أن العائلات التي يتجاوز دخلها السنوي 100 ألف دولار تعتزم خفض موازناتها المخصصة لمستلزمات الدراسة. الأسر التي تتجاوز دخولها 200 ألف دولار تخطط لتقليص الإنفاق بنحو 20% مقارنة بعام 2025 نتيجة لتشديد الإنفاق الأسري.
في المقابل، تتوقع العائلات التي يقل دخلها السنوي عن 100 ألف دولار زيادة المبالغ التي ستدفعها، ليس بسبب ارتفاع حجم المشتريات، بل نتيجة لارتفاع أسعار المنتجات. هذه المعطيات تعكس تصاعد القلق بشأن مستقبل الاقتصاد الأمريكي.
وأشار التقرير إلى أن هذا التغير يثير مخاوف شركات البيع بالتجزئة، حيث كانت الأسر مرتفعة الدخل عنصرًا مهمًا لتعويض ضعف إنفاق أصحاب الدخول المنخفضة. لذلك، كثفت متاجر مثل وول مارت وتارجت حملات التخفيضات والعروض الموسمية بهدف تنشيط المبيعات الصيفية.
في هذا السياق، أعلنت سلسلة المتاجر الأمريكية “كولز” عن توفير آلاف السلع بأسعار تقل عن 25 دولارًا، كما كشفت “دولار جنرال” عن أكثر من 70 منتجًا بسعر دولار واحد أو أقل. وول مارت وسامز كلوب أيضًا خفضتا أسعار آلاف المنتجات.
ذكر نحو 70% من المشاركين أنهم يعتزمون الاستفادة من العروض الصيفية، مع تركيز مشترياتهم بشكل أساسي على الملابس والأدوات المدرسية.
تتوقع “ديلويت” أن ينخفض متوسط الإنفاق على مستلزمات الدراسة إلى 557 دولارًا للطفل الواحد مقارنة بـ570 دولارًا في العام السابق، ما يمثل تراجعًا حقيقيًا يقارب 6% بعد احتساب التضخم. كما يُرجح أن يشهد الإنفاق على الأجهزة التقنية، وخصوصًا الحواسيب المحمولة والهواتف الذكية، أكبر انخفاض بنسبة 16%، مع تحويل جزء أكبر من الموازنة نحو الملابس والإكسسوارات.
أظهرت الدراسة أن المستهلكين يقلصون نفقاتهم عبر التحول إلى علامات تجارية أقل تكلفة، والشراء بكميات أكبر، والاستفادة من مواقع استرداد النقود، والبحث عن متاجر توفر أسعارًا أكثر تنافسية. هذه الإشارات تدل على أن السعي وراء أفضل قيمة أصبح توجهًا استهلاكيًا طويل الأمد وليس مجرد رد فعل مؤقت لارتفاع الأسعار.