تتزايد تأثيرات الحرب في إيران على الاقتصاد العالمي، مما أدى إلى إعادة تقييم المستثمرين لمحافظهم الاستثمارية في ظل تصاعد التوترات. هذا التغير في المشهد الاقتصادي ظهر بوضوح في أسعار النفط والذهب والدولار، بالإضافة إلى العملات المشفرة.
تشير التوقعات من مؤسسات مالية كبرى إلى أن أسعار النفط ستكون الأكثر تأثرًا بالأزمة، حيث يُتوقع أن ترتفع بنسبة تتراوح بين 10 و30% إذا استمرت التوترات. وقد يتجاوز سعر خام برنت 120 دولارًا للبرميل في حال تعرضت إمدادات النفط أو حركة الملاحة في مضيق هرمز لأي اضطرابات كبيرة
في سوق المعادن النفيسة، يبدو أن الذهب هو الأكثر استفادة من أجواء عدم اليقين، مع توقعات بارتفاع أسعاره بنسبة تتراوح بين 5 و15%، في ظل إقبال المستثمرين على الملاذات الآمنة. بينما قد تحقق الفضة مكاسب تتراوح بين 4 و12%، لكنها تُعتبر أكثر تقلبًا من الذهب.
أما الدولار الأمريكي، فيواصل تحقيق مكاسب من الأزمات الجيوسياسية، حيث تشير التقديرات إلى إمكانية ارتفاعه بنسبة تتراوح بين 2 و6% أمام سلة العملات الرئيسية، نتيجة زيادة الطلب عليه كعملة احتياطية عالمية في أوقات الاضطرابات
على الجانب الآخر، تواجه العملات المشفرة ضغوطًا كبيرة في المراحل الأولى من الأزمات، مع توقعات بانخفاض أسعارها بنسبة تتراوح بين 5 و20% نتيجة اتجاه المستثمرين لتقليص المخاطر. ومع ذلك، قد تبدأ هذه العملات في التعافي تدريجيًا إذا استقرت الأوضاع في الأسواق
يرى المحللون أن السيناريو الأكثر تأثيرًا هو تعطل الملاحة عبر مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20% من تجارة النفط العالمية. هذا الأمر قد يؤدي إلى قفزة كبيرة في أسعار الطاقة، ويزيد الضغوط التضخمية عالميًا، مما قد يدفع الذهب إلى تسجيل مستويات قياسية جديدة، مع استمرار قوة الدولار وزيادة التقلبات في أسواق الأسهم والعملات الرقمية.
خبراء الاقتصاد يؤكدون أن مسار الأسواق في الفترة المقبلة سيظل مرتبطًا بتطورات الأزمة. فكلما اتسع نطاق الحرب، ارتفعت أسعار الطاقة والمعادن النفيسة، بينما تتزايد الضغوط على الأصول عالية المخاطر. وفي حال التوصل إلى تهدئة أو وقف للتصعيد، فمن المرجح أن تتراجع الأسعار تدريجيًا مع عودة الاستقرار إلى الأسواق العالمية.