نجحت مصر في تقليص العجز الكلي بميزان المدفوعات إلى 1.8 مليار دولار خلال الأشهر التسعة الأولى من العام المالي 2025/2026، وذلك بفضل زيادة تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر وتحويلات المصريين العاملين بالخارج، بالإضافة إلى تعافي إيرادات السياحة وقناة السويس، وفقًا لبيانات البنك المركزي المصري
وعلى الرغم من الضغوط المستمرة الناتجة عن ارتفاع فاتورة الواردات وخروج جزء من استثمارات المحافظ المالية بسبب التوترات الإقليمية، إلا أن مصادر النقد الأجنبي الرئيسية استمرت في تحقيق أداء قوي، مما ساهم في الحد من اتساع العجز
ما أسباب التحسن؟
يرجع تحسن ميزان المدفوعات إلى مجموعة من العوامل، أبرزها:
ارتفاع صافي الاستثمار الأجنبي المباشر إلى نحو 13 مليار دولار، بدعم من الاستثمارات الجديدة والمشروعات الكبرى.
نمو تحويلات المصريين العاملين بالخارج بنسبة 32% لتسجل نحو 34.9 مليار دولار، لتظل أكبر مصدر مستدام للعملة الأجنبية.
زيادة الإيرادات السياحية مع استمرار تعافي حركة السفر.
تحسن إيرادات قناة السويس نتيجة زيادة أعداد السفن والحمولات العابرة.
وفي المقابل، استمرت الضغوط على الميزان التجاري بسبب ارتفاع الواردات، خاصة السلع الوسيطة والمنتجات البترولية، إلى جانب خروج استثمارات من أدوات الدين خلال فترة تصاعد التوترات في المنطقة.
ماذا يعني ذلك للاقتصاد؟
يعزز تحسن ميزان المدفوعات قدرة الاقتصاد على توفير النقد الأجنبي، مما يدعم تمويل الواردات وسداد الالتزامات الخارجية، كما يمنح البنك المركزي مرونة أكبر في إدارة سوق الصرف، ويعزز ثقة المستثمرين في الاقتصاد المصري.
الانعكاسات المستقبلية
إذا استمرت معدلات نمو الاستثمار الأجنبي وتحويلات المصريين بالخارج، بالتزامن مع تحسن السياحة وقناة السويس، فمن المتوقع أن يواصل ميزان المدفوعات تحسنه خلال الفترة المقبلة، مما يدعم استقرار احتياطيات النقد الأجنبي ويحد من الضغوط على سوق العملة.
لكن هذا التحسن سيظل مرتبطًا بقدرة الاقتصاد على خفض العجز التجاري، من خلال زيادة الصادرات، وتوسيع الإنتاج المحلي، وتقليل الاعتماد على الواردات، خاصة في قطاع الطاقة والسلع الوسيطة. كما أن استقرار الأوضاع الإقليمية سيبقى عاملًا مهمًا في عودة تدفقات استثمارات المحافظ الأجنبية، مما يوفر دعمًا إضافيًا لموارد النقد الأجنبي ويعزز استدامة التحسن الاقتصادي.