المائدة المستديرة الموسعة.
جاء ذلك خلال مائدة مستديرة موسعة، نظمتها وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية برئاسة الدكتور محمد فريد صالح، وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، بحضور فخامة الرئيس ميلاتوفيتش، ووزيري الصناعة والتعليم العالي، بالإضافة إلى وفد رفيع المستوى من الوزراء وكبار المسؤولين، وقادة مجتمع الأعمال ورؤساء الشركات الكبرى في البلدين.
وأوضح ميلاتوفيتش أن زيارته إلى القاهرة تأتي على رأس وفد رفيع المستوى يضم ممثلين عن البرلمان والحكومة والهيئات الحكومية ومؤسسات الدولة والقطاع الخاص، بهدف تعزيز العلاقات السياسية الوثيقة بين مصر والجبل الأسود وتحقيق تعاون اقتصادي أعمق بين مجتمعي الأعمال في البلدين.
وأشار إلى أن العلاقات بين مصر والجبل الأسود تستند إلى تاريخ طويل من الصداقة والاحترام المتبادل، بالإضافة إلى الالتزام المشترك بدعم السلام والاستقرار. وأكد أن المرحلة الحالية تتطلب البناء على هذا الإرث التاريخي للانتقال بالعلاقات الثنائية إلى شراكة اقتصادية تعكس الإمكانات الكبيرة التي يمتلكها البلدان.
وأكد أن مصر تعد شريكًا سياسيًا واقتصاديًا مهمًا للجبل الأسود، نظرًا لمكانتها كقوة إقليمية تتمتع باقتصاد متنامٍ وموقع استراتيجي يجعلها شريكًا رئيسيًا في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا.
وأعلن ميلاتوفيتش أن حكومة الجبل الأسود قررت افتتاح سفارة لها في القاهرة، لتكون أول بعثة دبلوماسية للجبل الأسود في القارة الأفريقية، حيث سيساهم ذلك في تعزيز العلاقات مع مصر ودعم التعاون مع عدد من الدول العربية والأفريقية انطلاقًا من القاهرة، مما يعكس الأهمية الاستراتيجية التي توليها بلاده للعلاقات مع مصر.
وأضاف أن الجانبين اتفقا على الإسراع في استكمال اتفاقية التعاون الاقتصادي بين البلدين، معربًا عن تطلعه لتوقيعها قبل نهاية العام الجاري، بما يوفر إطارًا مؤسسيًا وقانونيًا أكثر استقرارًا للمستثمرين ويفتح المجال أمام الشركات لتعزيز التعاون وإقامة مشروعات مشتركة.
وأشاد رئيس الجبل الأسود باستثمارات شركة أوراسكوم للتنمية في بلاده، مؤكدًا أنها تمثل نموذجًا ناجحًا للاستثمار الأجنبي، خاصة من خلال مشروعها السياحي والعقاري في خليج لوشتيتسا، معربًا عن أمله في أن تمثل هذه التجربة حافزًا لمزيد من الشركات المصرية لاستكشاف فرص الاستثمار في الجبل الأسود.
كما استعرض الرئيس تطورات مسار انضمام بلاده إلى الاتحاد الأوروبي، موضحًا أن الجبل الأسود تعد الدولة الأكثر تقدمًا بين الدول المرشحة للانضمام، وأنها تستهدف استكمال إجراءات الانضمام بحلول عام 2028، مما سيفتح آفاقًا جديدة لتعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري مع مصر.
وأشار إلى أن قطاع السياحة يمثل أحد المجالات الواعدة للتعاون بين البلدين، لافتًا إلى تزايد أعداد السائحين المصريين إلى الجبل الأسود، وإطلاق رحلات طيران عارض مباشرة بين القاهرة وبودغوريتسا خلال الشهر الجاري، مما يسهم في تعزيز حركة السياحة وتقوية الربط بين البلدين.
وأضاف أن بلاده تعمل على الانتهاء من اتفاقية للتعاون السياحي مع مصر، معربًا عن أمله في توقيعها قبل نهاية العام الجاري، بما يدعم التعاون بين المؤسسات السياحية في البلدين ويعزز حركة السياحة المتبادلة.
وشهدت المائدة المستديرة مداخلات موسعة من ممثلي مجتمع الأعمال المصري، حيث أكد أحمد الوكيل، رئيس الاتحاد العام للغرف التجارية المصرية، حرص مجتمع الأعمال على ترجمة الزخم السياسي بين البلدين إلى شراكات واستثمارات فعلية، والاستفادة من موقع الجبل الأسود كبوابة لأسواق شرق ووسط أوروبا، بالإضافة إلى تكثيف الزيارات المتبادلة بين الشركات.
كما استعرض الدكتور يوسف بطرس غالي فرص التكامل الاقتصادي بين مصر والجبل الأسود، مشيرًا إلى أن انضمام الجبل الأسود المرتقب إلى الاتحاد الأوروبي سيفتح آفاقًا جديدة للتعاون، في ظل الخبرة المصرية الممتدة في التعامل مع الأسواق الأوروبية.
وشهد اللقاء أيضًا مداخلات من رؤساء عدد من كبرى الشركات المصرية، مثل مجموعة قرة للطاقة وشركة سوديك، التي تناولت فرص التعاون في مجالات الطاقة المستدامة ومعالجة مياه الصرف وإنتاج الغاز الحيوي والتطوير العقاري والسياحي، مؤكدين جاهزية الشركات المصرية للمشاركة في تنفيذ مشروعات مشتركة والاستفادة من الفرص الاستثمارية الواعدة في الجبل الأسود.
وفي ختام المائدة المستديرة، أعلن وزير الاستثمار والتجارة الخارجية عن تنظيم بعثة من رجال الأعمال والشركات المصرية إلى الجبل الأسود خلال الفترة المقبلة، لبحث الفرص الاستثمارية المتاحة على أرض الواقع، ووضع آليات تنفيذية لتحويل نتائج المناقشات إلى مشروعات وشراكات اقتصادية ملموسة تعزز التعاون بين البلدين.