شهد قطاع الطائرات المسيرة في أوروبا تحولات كبيرة في الفترة الأخيرة، حيث بدأت دول القارة في إعادة تقييم استراتيجياتها الدفاعية، مما أدى إلى زيادة الاعتماد على الطائرات غير المأهولة. هذه التطورات تعكس توجهًا جديدًا نحو تعزيز القدرات العسكرية باستخدام تقنيات حديثة.
مبادرات حلف الناتو
أطلق حلف الناتو مبادرة جديدة تهدف إلى تعزيز استخدام الطائرات المسيرة ضمن نظم الدفاع للدول الأعضاء. وفي هذا السياق، خصصت بريطانيا 5 مليارات جنيه إسترليني لدعم برامج تطوير الطائرات المسيرة ووسائل مواجهتها، بينما تعتزم ألمانيا شراء 50 ألف طائرة مسيرة لصالح أوكرانيا، في خطوة تهدف لتعزيز قدراتها العسكرية.
دروس الحرب الحديثة
تقول لوريدانا موهاريمي، المحللة لدى “مورنينج ستار”، إن شكل الصراعات في المستقبل سيكون معتمدًا على منظومة دفاعية مترابطة، حيث يجب أن تعمل المعدات العسكرية التقليدية مثل الدبابات ضمن شبكة موحدة قادرة على استخدام الطائرات المسيرة واستقبال المعلومات من الأقمار الصناعية. التجارب في أوكرانيا، بالإضافة إلى استخدام إيران لطائرات “شاهد” منخفضة التكلفة، أظهرت كيف يمكن للطائرات المسيرة المزودة بتقنيات الذكاء الاصطناعي أن تعزز مهام الاستطلاع وتزيد من فعالية الأسلحة التقليدية.
الإنفاق على مستقبل المسيرات
أعلن الأمين العام لحلف الناتو، مارك روته، أن الحلف يخصص أكثر من 40 مليار دولار لتطوير أنظمة مواجهة الطائرات المسيرة على مدى خمس سنوات. في مجال التكنولوجيا الدفاعية، حصلت شركة “هلسينج” الناشئة في ميونيخ على تقييم بلغ 18 مليار دولار، مما يجعلها واحدة من الشركات الرائدة في هذا القطاع. لورينز ماير، الرئيس التنفيذي لشركة “أوتيريون”، أشار إلى أن نظام التشغيل الذي تطوره شركته يتيح للطائرات المسيرة تنفيذ المهام رغم محاولات التشويش الإلكتروني، ويعمل في ظروف صعبة مثل المناطق الجبلية.
طفرة الإنفاق الدفاعي الأوروبي
تضاعفت الميزانيات الدفاعية في أوروبا منذ عام 2019، مع توقعات ببلوغ حجم الإنفاق نحو 800 مليار يورو بحلول عام 2030، وهو ما يمثل 2.9% من الناتج المحلي الإجمالي. في مجال التكنولوجيا الدفاعية، شهد تمويل رأس المال المغامر نموًا ملحوظًا خلال عام 2025، حيث ارتفعت الاستثمارات الأوروبية من 200 مليون يورو في عام 2021 إلى 2.6 مليار يورو، مما يدل على تصاعد الاهتمام بتطوير تقنيات عسكرية حديثة.