نجح الذهب في إنهاء الأسبوع الماضي بمكاسب بلغت 1.4%، مما يعكس مكانته كملاذ آمن رغم الضغوط الناجمة عن ارتفاع عوائد السندات الأمريكية والتوقعات باستمرار أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة. هذه المكاسب جاءت بعد موجة من عمليات الشراء عند انخفاض الأسعار، بينما يترقب المستثمرون اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي الأسبوع المقبل، والذي قد يحدد الاتجاه الجديد لأسعار الذهب.
خلال تعاملات يوم الجمعة، ارتفع الذهب الفوري بنحو 0.6% ليصل إلى 4073.23 دولارا للأوقية، كما زادت العقود الأمريكية الآجلة بنسبة 0.6% إلى 4075.90 دولارا، ليغلق المعدن الأصفر أسبوعه في المنطقة الخضراء رغم التقلبات الحادة التي شهدتها الأسواق.

ماذا حقق الذهب خلال الأسبوع الماضي؟
لم تكن مكاسب الذهب مجرد ارتفاع رقمي بنسبة 1.4%، بل حملت عدة رسائل مهمة للأسواق، أبرزها:
نجاح المعدن النفيس في التعافي سريعا بعد خسائر تجاوزت 2% في إحدى الجلسات.
استمرار إقبال المستثمرين على الشراء عند انخفاض الأسعار، ما يعكس وجود طلب قوي.
حفاظ الذهب على مستوى 4000 دولار للأوقية، وهو المستوى الذي يعتبره محللون نقطة دعم نفسية وفنية مهمة.
استمرار أداء الذهب الإيجابي رغم ارتفاع عوائد السندات، وهي علاقة عادة ما تضغط على أسعار المعدن الأصفر.

لماذا ارتفع الذهب؟
استفاد الذهب من عدة عوامل متزامنة، أبرزها:
زيادة عمليات الشراء بعد انخفاض الأسعار.
استمرار التوترات الجيوسياسية التي تدعم الطلب على الملاذات الآمنة.
تراجع أسعار النفط، ما ساهم في تهدئة مخاوف التضخم مؤقتا.
ترقب الأسواق لقرار الفيدرالي الأمريكي بشأن أسعار الفائدة، وسط توقعات واسعة بالإبقاء عليها دون تغيير.
وفي المقابل، لا تزال توقعات رفع الفائدة خلال سبتمبر المقبل تمثل أحد أبرز الضغوط التي قد تحد من صعود الذهب خلال الفترة المقبلة، خاصة أن ارتفاع الفائدة يقلل من جاذبية الأصول التي لا تحقق عائدا مثل الذهب.

ماذا تعني هذه التحركات للمدخرين؟
يرى خبراء الأسواق أن الفترة الحالية تتطلب قدرا أكبر من الهدوء في اتخاذ قرارات الاستثمار، خاصة مع اقتراب إعلان الفيدرالي الأميركي قراره المرتقب.
وينصح المدخرون بـ:
عدم اتخاذ قرار شراء أو بيع بناء على حركة يوم واحد فقط.
تقسيم عمليات الشراء على عدة مراحل بدلا من الدخول بكامل السيولة دفعة واحدة.
متابعة قرارات الفيدرالي الأميركي لأنها تعد المحرك الرئيسي لأسعار الذهب عالميا.
عدم الاعتماد على الذهب كأداة استثمار وحيدة، بل ضمن محفظة متنوعة.
التركيز على الادخار طويل الأجل بدلا من المضاربة على تحركات الأسعار اليومية.

ماذا ينتظر الذهب؟
تتجه أنظار الأسواق خلال الأسبوع الحالي إلى اجتماع الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، إذ إن تثبيت أسعار الفائدة قد يمنح الذهب فرصة لمواصلة الصعود، بينما قد تؤدي أي إشارات إلى تشديد السياسة النقدية أو رفع الفائدة مستقبلا إلى زيادة الضغوط على المعدن الأصفر.
وفي جميع الأحوال، يبقى مستوى 4000 دولار للأوقية هو المؤشر الأهم الذي يراقبه المستثمرون، باعتباره خط الدفاع الأول الذي قد يحدد اتجاه الذهب خلال المرحلة المقبلة.


