لا يبدو أن تحسن أسعار النفط الخام سيعود بالنفع على المستهلكين في القريب العاجل، حيث تواصل سوق المشتقات النفطية، وبالأخص الديزل، مواجهة ضغوطات شديدة نتيجة نقص الإمدادات وتعطل جزء من طاقة التكرير في منطقة الخليج.
استقرار السوق
قال أولي هانسن، رئيس استراتيجية السلع لدى “ساكسو بنك”، إن سوق النفط تبدو مستقرة حاليًا مع تحسن مستويات المعروض، مدفوعة بزيادة الشحنات العابرة لمضيق هرمز واستعداد السعودية لإعادة تشغيل خط أنابيب “شرق-غرب”. ومع ذلك، أشار هانسن إلى أن الضغوط الأكثر وضوحًا تتركز في سوق المشتقات، وخاصة الديزل.
أزمة التكرير
أوضح هانسن أن حوالي 10% من طاقة التكرير العالمية تواجه صعوبات بسبب أزمة مضيق هرمز، في وقت ترفع فيه تكاليف نقل النفط من منطقة الخليج إلى الأسواق الآسيوية الضغوط على المستهلكين. تتزامن هذه التطورات مع استمرار التأثيرات السلبية على إمدادات الديزل العالمية، بالتوازي مع تراجع شحنات الوقود عبر مضيق هرمز، بالإضافة إلى الأضرار التي لحقت بمصافي التكرير الروسية نتيجة ضربات الطائرات المسيرة الأوكرانية، مما دفع موسكو إلى تمديد حظر صادرات الديزل.
أسعار الديزل
يرى هانسن أن حركة سعر “مزيج برنت” لا تعكس بالضرورة ما يهم المستهلك بشكل مباشر، موضحًا أن المستهلك لا يتابع سعر الخام عند 100 دولار بقدر ما يواجه تكلفة تصل إلى 200 دولار للديزل أو وقود الطائرات. يُدرج الديزل ووقود الطائرات ضمن فئة “المقطرات الوسطى”، وترتبط أسعارهما ارتباطًا وثيقًا، حيث إن زيادة إنتاج الديزل ولو بصورة محدودة قد تؤثر على إنتاج وقود الطائرات، والعكس صحيح. بحسب هانسن، فإن “الشح الواضح” في المشتقات يرتبط بصعوبة وصول منتجات مصافي الخليج إلى الأسواق العالمية، إلى جانب تداعيات الحظر الروسي على صادرات الديزل.
مخاوف من حظر أمريكي
في الولايات المتحدة، أيد الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب فكرة فرض حظر على صادرات الديزل الأمريكية، في محاولة للحد من ارتفاع أسعار الوقود داخل البلاد. حذر مسؤولون تنفيذيون في قطاعي النفط والغاز من أن تقييد الصادرات لن يقدم سوى انفراجة قصيرة الأجل، قبل أن يؤدي لاحقًا إلى نتائج عكسية. استبعد هانسن اتجاه الإدارة الأمريكية إلى تنفيذ هذه الخطوة، لكنه حذر من أن إقرارها سيضيف مزيدًا من الضغوط على الأسعار.
عودة الأسعار تحتاج وقتًا
يرى هانسن أن استعادة سوق المشتقات لمستوياتها الطبيعية لن تكون فورية، إذ تتطلب عودة عمليات التكرير في الخليج إلى مستوياتها السابقة، بالتزامن مع استعادة سلاسل الإمداد لحركتها الطبيعية. وقد تستغرق عملية عودة السوق إلى وضعها المعتاد، بحسب تقديره، “أسابيع، إن لم يكن أشهراً”.