دخل الاقتصاد العالمي أسبوعًا جديدًا مليئًا بالتغيرات السريعة في أسواق الطاقة والعملات والأسهم، حيث تراجعت أسعار النفط، بينما ارتفعت البورصات العالمية مع تجدد الاهتمام بالذكاء الاصطناعي، في وقت تستعد فيه الأسواق لقمة مرتقبة بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره الصيني شي جين بينج
شهدت الساعات الأخيرة تراجع أسعار النفط بأكثر من 3%، مع تزايد الآمال في انفراجة دبلوماسية بشأن التوترات في الشرق الأوسط. حيث هبط خام برنت إلى حوالي 99.5 دولارًا للبرميل، بينما انخفض خام غرب تكساس الوسيط إلى أقل من 96 دولارًا، مما أثر سريعًا على معنويات المستثمرين.
في الأسواق الأمريكية، استفادت الأسهم من انخفاض تكلفة الطاقة وهدوء عوائد سندات الخزانة. شهدت أسهم شركات التكنولوجيا والرقائق صعودًا قويًا، حيث ارتفع مؤشر ناسداك 100 بنحو 2.4%، وصعد مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنحو 1.3%.
كما برز الذكاء الاصطناعي في المشهد، مع قفز سهم إنتل بنحو 13%، وارتفاع سهم أيه إم دي بأكثر من 9%، في استمرار تدفق الاستثمارات على قطاع الرقائق والبنية التحتية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.
أما الصين، فقد أرسلت إشارة مهمة قبل القمة المرتقبة مع الولايات المتحدة، حيث ارتفع اليوان إلى أقوى مستوى له أمام الدولار منذ أكثر من ثلاث سنوات، مسجلًا نحو 6.695 يوان للدولار. كما حدد بنك الشعب الصيني السعر الاسترشادي عند 6.7487 يوان للدولار، في خطوة اعتبرها محللون مرتبطة بتهيئة أجواء أكثر استقرارًا للمفاوضات الأمريكية الصينية.
تأتي قمة ترامب وشي في توقيت اقتصادي حساس، حيث تشمل الملفات المطروحة التجارة والرسوم الجمركية وسلاسل الإمداد والذكاء الاصطناعي، إلى جانب ملفات جيوسياسية. تشير التقديرات إلى أن الأسواق تترقب نتائج القمة أكثر من انتظارها إعلان اتفاق شامل وفوري.
ومن جهة أخرى، لا تزال معركة التضخم قائمة بقوة. فقد حذر أوستان جولسبي، رئيس الاحتياطي الفيدرالي في شيكاغو، من أن استمرار ضغوط الأسعار قد يجعل مواجهة التضخم أكثر صعوبة، مشيرًا إلى تأثير ارتفاع النفط والرسوم الجمركية على الأسعار.
في سوق الذهب، تراجعت الأسعار بشكل محدود تحت ضغط قوة الدولار وعمليات جني الأرباح، حيث سجلت الأوقية نحو 4372 دولارًا في التعاملات الفورية، بعدما اقتربت في نهاية الأسبوع من 4400 دولار.
بالنسبة لمصر، تظل حركة النفط العالمية من أهم المتغيرات التي تستحق المتابعة، حيث إن استمرار انخفاض الخام يخفف جزءًا من ضغوط تكلفة الطاقة عالميًا. بينما يمثل تحسن شهية المستثمرين تجاه الأسواق العالمية واستقرار الدولار والذهب عوامل مهمة عند قراءة حركة الأسواق المحلية.
سجل الدولار في البنوك المصرية مستويات تدور حول 51.9 جنيه للشراء و52 جنيهًا للبيع خلال تعاملات 21 سبتمبر، بينما بلغ سعر الذهب عيار 21 نحو 6370 جنيهًا للجرام للشراء وفق بيانات منشورة خلال التعاملات.
تشير خريطة الساعات الأربع والعشرين الأخيرة إلى أن الاقتصاد العالمي يتحرك حاليًا بين ثلاث قوى رئيسية: الطاقة التي تحدد مسار التضخم، والسياسة النقدية التي تحدد تكلفة الأموال، والذكاء الاصطناعي الذي أصبح أحد أهم محركات الاستثمار في أسواق الأسهم
بين هذه الملفات، تبقى قمة واشنطن وبكين وأسعار النفط وقرارات البنوك المركزية هي العناوين الأكثر تأثيرًا على حركة الأسواق خلال الأيام المقبلة.