أسعار الذهب عيار 21.
وفقًا للتقرير المنشور عن تعاملات الجمعة، ارتفع الذهب في المعاملات الفورية بنحو 1.5% ليسجل 4587.23 دولارًا للأوقية، بعدما لامس خلال الجلسة 4601.29 دولارًا، وهو أعلى مستوى منذ 15 مايو الماضي، بينما صعدت العقود الأمريكية الآجلة بنحو 1.6% إلى 4645 دولارًا للأوقية.
ولم تكن المكاسب وليدة جلسة واحدة؛ إذ سجل الذهب ارتفاعًا يقارب 5% منذ بداية الأسبوع، مدعومًا بتراجع الدولار وتطورات مرتبطة بسوق السندات الأمريكية، ما أعاد المعدن النفيس إلى دائرة الاهتمام كأحد أبرز الملاذات الاستثمارية.
ماذا يعني ذلك للمستهلك المصري؟
في هذا السياق، يؤكد نادي نجيب، سكرتير الشعبة العامة للذهب والمجوهرات بالاتحاد العام للغرف التجارية الأسبق، أن حركة الذهب العالمية تعد أحد العوامل الرئيسية المؤثرة في السوق المحلية، إلا أن السعر في مصر لا يتحدد بالأوقية العالمية وحدها، وإنما يتأثر كذلك بسعر الدولار وحركة العرض والطلب محليًا.
ويقدم نجيب مجموعة من النصائح للمواطنين، أبرزها عدم اتخاذ قرار الشراء أو البيع بدافع الخوف من ارتفاع السعر أو توقع انخفاضه بشكل مؤكد، موضحًا أن الذهب بطبيعته أصل استثماري يتأثر بالمتغيرات الاقتصادية العالمية، وبالتالي فإن التحركات اليومية لا تصلح وحدها لاتخاذ قرارات استثمارية طويلة الأجل.
نصيحة للمقبلين على الشراء
إذا كان الهدف هو شراء الذهب للادخار، فمن الأفضل – بحسب نصائح نجيب – تحديد الهدف والفترة الزمنية للاستثمار قبل الشراء، وعدم وضع كامل السيولة في الذهب في توقيت واحد، خصوصًا خلال موجات الصعود القوية.
كما يُنصح المستهلك بمقارنة الأسعار لدى أكثر من محل، ومعرفة سعر الجرام، وقيمة المصنعية، والدمغة، وأي رسوم إضافية قبل إتمام عملية الشراء، مع الحصول على فاتورة واضحة وموثقة.
أما عند شراء المشغولات بغرض الاستثمار، فيجب الانتباه إلى أن المصنعية تؤثر في تكلفة الشراء وإعادة البيع، ولذلك قد تكون السبائك والجنيهات الذهبية أكثر ملاءمة لمن يركز على الادخار، مع ضرورة التعامل مع جهات موثوقة.
هل الوقت مناسب للبيع؟
لا توجد قاعدة تضمن أن السعر الحالي هو “القمة” أو أن التراجع سيحدث في اليوم التالي، لذلك فإن قرار البيع يجب أن يرتبط بالاحتياج الفعلي للسيولة والهدف من امتلاك الذهب، وليس بمجرد حركة يوم واحد.
وينصح نجيب من يمتلك الذهب بهدف الادخار طويل الأجل بألا ينساق وراء التقلبات اللحظية، بينما يمكن لمن يحتاج إلى السيولة أن يقارن بين سعر الشراء الحالي وبين متوسط تكلفة اقتنائه، ثم يتخذ قراره وفق احتياجاته.
الذهب عالميًا تحت الاختبار
يأتي صعود المعدن الأصفر بالتزامن مع تحركات في أسواق العملات والسندات، بينما ارتفعت أيضًا أسعار الفضة بنحو 2% إلى 69.48 دولارًا للأوقية، وصعد البلاتين 2.5% إلى 1873.58 دولارًا، والبلاديوم 1.2% إلى 1349.58 دولارًا.
في المقابل، أدى ارتفاع أسعار الذهب إلى تراجع إقبال بعض المشترين الأفراد في الهند، بينما ظل الطلب في الصين، أكبر مستهلك للمعدن الأصفر، مستقرًا.
رسالة للمستهلك: لا تطارد السعر
مع وصول الذهب إلى مستويات مرتفعة عالميًا، تظل القاعدة الأهم أمام المواطن هي عدم مطاردة السعر؛ فالارتفاعات السريعة قد يعقبها تصحيح، كما أن انخفاض السعر لا يعني بالضرورة بداية موجة هبوط طويلة.
والأهم عند شراء الذهب هو معرفة لماذا تشتري؟ وكم المدة التي تستطيع الاحتفاظ خلالها؟ وما التكلفة الحقيقية للشراء؟
وبينما يراقب السوق المصري تحركات الأوقية عالميًا، تظل نصيحة نجيب للمستهلك هي التعامل مع الذهب باعتباره أداة ادخار واستثمار تحتاج إلى قرار هادئ، وليس وسيلة للمضاربة اليومية، مع الاعتماد على فاتورة سليمة ومصدر شراء موثوق، ومتابعة السعر قبل تنفيذ أي عملية بيع أو شراء.