سوق العمل الأمريكي.
في تطور غير متوقع، أظهرت بيانات سوق العمل الأمريكي اليوم الجمعة تراجع عدد الوظائف بمقدار 23 ألف وظيفة خلال يوليو، في حين كانت التوقعات تشير إلى إضافة حوالي 85 ألف وظيفة. هذا التراجع يعكس تباطؤًا ملحوظًا في أكبر اقتصاد في العالم، مما يعزز توقعات المستثمرين بشأن اقتراب مجلس الاحتياطي الفيدرالي من خفض أسعار الفائدة لدعم الاقتصاد.
ويشير الخبير الاقتصادي هاني توفيق إلى أن استمرار هذا الاتجاه قد يزيد من احتمالات خفض الفائدة الأمريكية، وهو ما قد يحفز الاستثمار والتوظيف، مما سينعكس بشكل مباشر على الأسواق العالمية، خصوصًا أسواق الأسهم والذهب. ويؤكد توفيق أن السيناريو الأكثر احتمالاً في حال استمرار ضعف بيانات التوظيف هو زيادة فرص خفض أسعار الفائدة، مما قد يؤدي إلى انتعاش البورصات العالمية مع تراجع تكلفة الاقتراض، بالإضافة إلى استمرار صعود الذهب، الذي توقع أن يتجاوز مستوى 4 آلاف دولار للأوقية، مشددًا على ضرورة الشراء بشكل تدريجي.
كيف ينعكس ذلك على مصر؟
يعتقد بعض المراقبين أن أي خفض للفائدة الأمريكية قد يحمل آثاراً إيجابية على الاقتصاد المصري، أبرزها:
تحسن شهية المستثمرين تجاه الأسواق الناشئة، بما في ذلك مصر، مع انخفاض العائد على الأصول الأمريكية، مما يزيد من احتمالات تدفق الاستثمارات الأجنبية إلى أدوات الدين والأسهم المصرية. كما من الممكن أن يدعم أداء البورصة المصرية إذا تحسنت معنويات المستثمرين عالميًا، بالإضافة إلى ارتفاع أسعار الذهب محليًا بالتزامن مع صعود الأسعار العالمية، مما قد يعزز قيمة مدخرات حائزي المعدن الأصفر، لكنه قد يزيد تكلفة الشراء على المستهلكين.
أيضًا، سيمنح البنك المركزي المصري مساحة أكبر للموازنة بين السيطرة على التضخم ودعم النشاط الاقتصادي، مع مراعاة العوامل المحلية.
نصيحة هاني توفيق للمستثمرين
وشدد هاني توفيق على ضرورة أن يتجنب المستثمرون الاندفاع وراء التحركات اللحظية للأسواق، مؤكدًا أن الشراء التدريجي للذهب يظل الخيار الأكثر حكمة في ظل الضبابية الاقتصادية العالمية، مع متابعة بيانات التضخم والتوظيف الأمريكية المقبلة، حيث تعتبر هذه البيانات العامل الحاسم في تحديد مسار الفائدة والأسواق خلال الفترة المقبلة.
إذا استمرت مؤشرات ضعف سوق العمل الأمريكي، فقد يكون العالم على أعتاب دورة جديدة من خفض أسعار الفائدة، مما سيدعم الأسهم والذهب، ويعيد توجيه جزء من الاستثمارات نحو الأسواق الناشئة، حيث تظل مصر من بين الدول التي قد تستفيد من هذه التحولات إذا استقرت الأوضاع الاقتصادية العالمية والمحلية.