عاد اللون الأخضر إلى مؤشرات الأسهم اليابانية في ختام تعاملات يوم الجمعة، حيث تمكن مؤشر نيكاي من كسر سلسلة خسائر استمرت لأربع جلسات متتالية، مستفيدا من ارتفاع قوي في أسهم التكنولوجيا، خصوصا سهم سوفت بنك، بالتزامن مع الأداء الإيجابي للأسواق الأمريكية في الجلسة السابقة
أغلق نيكاي مرتفعا بنسبة 1.26% عند 65020.94 نقطة، محاولا استعادة جزء من خسائره الأخيرة، إلا أن هذا الارتفاع لم يكن كافياً لمحو تأثير التراجعات السابقة، لينهي المؤشر تعاملات الأسبوع منخفضا بنحو 2%
سوفت بنك.. المحرك الأبرز للصعود.
جاء سهم مجموعة سوفت بنك في صدارة الرابحين، بعد أن قفز بنحو 11.78%، ليكون أكبر مساهم في مكاسب نيكاي خلال الجلسة.
هذا الأداء جاء بالتزامن مع ارتفاع سهم آرم هولدنجز، التابعة للمجموعة، بنسبة 3.29%، في حين صعد سهم شركة كيوكسيا لصناعة رقائق الذاكرة بنحو 5.4%.
تظهر هذه التحركات استمرار حساسية السوق اليابانية تجاه أداء قطاع التكنولوجيا والرقائق، خصوصا مع ارتباط أسهم الشركات اليابانية الكبرى باتجاهات الاستثمار العالمية في الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات.
ماذا حدث للمؤشر الأوسع؟
لم يقتصر التحسن على نيكاي، إذ تمكن مؤشر توبكس الأوسع نطاقا من تعويض خسائره المبكرة، وأنهى الجلسة مرتفعا بشكل طفيف بنسبة 0.03% عند 4103.23 نقطة.
لكن الصورة الأسبوعية بقيت أكثر حذرا، حيث تراجع توبكس بنسبة 1.05% خلال الأسبوع.
الفائدة اليابانية في دائرة اهتمام المستثمرين.
ورغم صعود الأسهم، ظل ملف أسعار الفائدة أحد أبرز العوامل التي تحدد اتجاه السوق اليابانية.
بحسب بيانات شركة توكيو تانشي للسمسرة في سوق المال، تتوقع الأسواق بشكل شبه كامل أن يرفع بنك اليابان سعر الفائدة إلى 1.25% في وقت لاحق من سبتمبر، مع توقعات برفع آخر بحلول يناير.
هذا الوضع يضع المستثمرين أمام معادلة مختلفة عن تلك التي دعمت الأسهم الأمريكية؛ ففي الوقت الذي استفادت فيه وول ستريت من تراجع توقعات رفع الفائدة، يواجه السوق الياباني احتمال استمرار دورة التشديد النقدي.
قال شوتارو ياسودا، محلل السوق في توكاي طوكيو إنتليجنس لابوراتوري، إن مكاسب نيكاي بدت متواضعة مقارنة بالقوة التي أظهرتها وول ستريت، مشيرا إلى أن ارتفاع الأسهم الأمريكية جاء مدعوما بتراجع توقعات رفع أسعار الفائدة، بينما يتجه بنك اليابان نحو رفع الفائدة.
السندات اليابانية ترسل إشارة مهمة.
في سوق السندات، واصلت عوائد السندات الحكومية اليابانية انخفاضها الحاد، حيث تراجع عائد السندات لأجل 10 سنوات بنحو 6.6 نقاط أساس إلى 2.9%.
تحظى حركة العوائد بأهمية خاصة للمستثمرين، لأنها تعكس تغيرات توقعات السوق بشأن مسار السياسة النقدية وتكلفة الاقتراض في الاقتصاد الياباني.
أسهم التجارة.. الوجه الآخر للجلسة.
في المقابل، تعرضت أسهم شركات التجارة اليابانية لضغوط بعد المكاسب التي حققتها في الجلسة السابقة، مع استمرار المستثمرين في تقييم مستقبل الاستثمارات اليابانية لشركة بيركشاير هاثاواي.
كان الرئيس التنفيذي للشركة، جريج أبل، قد أكد أن «بيركشاير» تعتزم الاحتفاظ باستثماراتها في شركات التجارة اليابانية لعقود عدة.
تمتلك الشركة حصصا تتجاوز 10% في كل من إيتوتشو، وماروبيني، وميتسوبيشي، وميتسوي، وسوميتومو.
تراجع سهم ميتسوي بنسبة 4.45%، بينما هبط سهم ميتسوبيشي بنسبة 3.1%، ليشكلا أكبر مصادر الضغط على مؤشر توبكس خلال الجلسة.
ماذا يعني ذلك للمستثمر؟
الخلاصة الأهم: صعود نيكاي اليوم لا يعني بالضرورة انتهاء موجة التذبذب في الأسهم اليابانية
السوق يتحرك حاليا تحت تأثير عاملين متعاكسين؛ قوة قطاع التكنولوجيا والرقائق من جهة، وتوقعات رفع الفائدة اليابانية من جهة أخرى.
لذا ستكون تحركات بنك اليابان، إلى جانب أداء وول ستريت وأسهم التكنولوجيا العالمية، من أبرز المحركات التي تستحق المتابعة خلال الفترة المقبلة.
بالنسبة للمستثمر، فإن ارتفاع نيكاي 1.26% اليوم يقدم إشارة إيجابية على قدرة السوق على الارتداد، لكن خسارة المؤشر 2% خلال الأسبوع تذكر بأن التعافي لا يزال بحاجة إلى مزيد من التأكيد في الجلسات المقبلة.