النفايات الإلكترونية.
تعتبر العناصر الأرضية النادرة من المكونات الأساسية التي تدعم التكنولوجيا الحديثة، مثل السيارات الكهربائية والإلكترونيات المتقدمة، حيث تسيطر الصين على سلسلة توريد هذه العناصر بشكل كبير.
ومع ذلك، تمتلك الولايات المتحدة فرصة لتعويض هذا الاعتماد من خلال إعادة تدوير المغناطيسات الأرضية النادرة الموجودة في النفايات الإلكترونية التي تنتجها سنويًا، وفقًا لمركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار.
وأشار الكاتب باتريك شرودر في معهد تشاتام هاوس إلى أن اعتماد الولايات المتحدة على الصين في هذا المجال قد يتسبب في مشكلات، خاصة بعد أن فرضت بكين قيودًا على تصدير هذه العناصر في عام 2025، مما أثر سلبًا على سلاسل إمداد القطاعات الحيوية مثل السيارات والدفاع.
على الرغم من التوصل إلى اتفاق تجاري بعد اجتماع بين الرئيسين الأمريكي والصيني في أكتوبر 2025، إلا أن الاعتماد على الصين لا يزال قائمًا، حيث تنتج المناجم الصينية نحو 70% من هذه العناصر. كما تسيطر الصين على عمليات المعالجة والفصل.
ولفت الكاتب إلى أن الاعتماد المفرط على السوق الحرة وسهولة الحصول على موارد رخيصة ساهم في تفاقم هذه المشكلة. فقد استوردت الدول الغربية مغناطيس النيوديميوم بتكلفة منخفضة، بينما أدركت الصين أهمية السيطرة على سلاسل التوريد واستثمرت في توسيع عملياتها.
يُظهر النظام الاقتصادي العالمي أن المعادن لم تُسعر بشكل صحيح، حيث عُوملت العناصر الأرضية النادرة كمدخلات رخيصة، رغم تكاليفها البيئية والاجتماعية الكبيرة. وتتوقع وزارة الطاقة الأمريكية أن يرتفع الطلب على مغناطيس النيوديميوم إلى 37 ألف طن سنويًا بحلول 2030، وإلى 68,600 طن بحلول 2050، بسبب زيادة استخدام تقنيات الطاقة النظيفة.
ومع ذلك، الإنتاج الأمريكي من هذه المغناطيسات لا يزال ضئيلاً، لكن هناك كميات كبيرة من المغناطيسات في الأجهزة الإلكترونية والنفايات الإلكترونية التي يمكن إعادة تدويرها. وفقًا لتقرير الأمم المتحدة، أنتجت الولايات المتحدة نحو 7.2 ملايين طن من النفايات الإلكترونية في 2022.
إذا افترضنا أن 0.25% من هذه النفايات تتكون من مغناطيسات النيوديميوم، فإن النفايات الإلكترونية تحتوي على حوالي 18 ألف طن من المغناطيسات سنويًا، تكفي لتلبية ثلثي الطلب المتوقع بحلول 2030. لكن، ينتهي جزء كبير من هذه الموارد في مكبات النفايات، رغم وجود برامج لإعادة تدوير النفايات الإلكترونية في 25 ولاية، إلا أن عدم وجود قانون اتحادي موحد يزيد من التحديات.
علاوة على ذلك، تحتوي مخلفات الفحم ومخلفات المناجم على عناصر أرضية نادرة يمكن استخلاصها، حيث تشير الأبحاث إلى وجود حوالي 11 مليون طن من هذه العناصر في رماد الفحم بالولايات المتحدة، وهو ما يعادل ثمانية أضعاف الكمية الموجودة حاليًا في الاحتياطات المحلية.
منذ 2017، دعمت وزارة الطاقة الأمريكية جهود استخلاص العناصر الأرضية النادرة من مخلفات الفحم، لكن هذه الجهود لم تصل بعد إلى نطاق واسع. دون دعم سياسي وحوافز استثمارية، ستظل هذه الحلول محدودة.
ختامًا، قد يكون الطريق الأسرع لتحقيق الأمن المعدني ليس فقط من خلال المناجم الجديدة، بل من خلال النفايات التي لم تُعتبر موارد وطنية حتى الآن. يتطلب هذا الابتكار في التصميم وبناء بنية تحتية لجمع وإعادة تدوير هذه العناصر، مع وضع معايير لمحتوى العناصر الأرضية النادرة المعاد تدويرها.