استقبل الدكتور محمد فريد صالح، وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، الرئيس مايكل راندريانيرينا، رئيس جمهورية مدغشقر، والوفد المرافق له في مقر وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية، حيث تم تنظيم مائدة مستديرة اقتصادية بمشاركة عدد من الوزراء والمسؤولين وممثلي مجتمع الأعمال من البلدين، وذلك في إطار زيارة الرئيس المدغشقري إلى مصر.
أكد الوزير أن زيارة رئيس جمهورية مدغشقر تمثل فرصة لتعزيز العلاقات الاقتصادية والاستثمارية بين البلدين، مما يسهم في تحقيق أهداف التنمية المستدامة وتعزيز التجارة البينية والاستثمارات المشتركة، بالإضافة إلى دعم التواصل بين مجتمعي الأعمال في مصر ومدغشقر.
وأوضح الدكتور فريد أن هذه المائدة المستديرة تأتي استكمالًا للمباحثات البناءة بين قيادتي البلدين، والتي تعكس إرادة سياسية مشتركة لتعزيز العلاقات الثنائية وتحويلها إلى مشروعات واستثمارات حقيقية، مشددًا على الروابط التاريخية والانتماء الأفريقي المشترك بين البلدين.
دعم جهود التنمية
وأشار الوزير إلى حرص مصر على دعم جهود التنمية في الدول الأفريقية، موضحًا أن الشركات المصرية أصبحت شريكًا رئيسيًا في تنفيذ مشروعات البنية التحتية بالقارة، مثل مشروع الطريق السريع الذي يربط العاصمة أنتاناناريفو بميناء تواماسينا، والذي تنفذه شركتا «إيجاد» و«سامكريت» باستثمارات تبلغ نحو 923 مليون دولار، مما يسهم في دعم حركة التجارة والنقل ويوفر نحو 690 فرصة عمل.
وأضاف أن التعاون يمتد إلى مجالات التنمية العمرانية، حيث تتعاون شركة العاصمة الإدارية للتنمية العمرانية مع الحكومة في مدغشقر لتقديم الدعم الاستشاري والخبرات الفنية لتطوير العاصمة الإدارية الجديدة لمدغشقر «تاناماسواندرو» استنادًا إلى مذكرة التفاهم الموقعة بين الجانبين في نوفمبر 2024.

حجم التبادل التجاري
لفت الوزير إلى أن حجم التبادل التجاري بين مصر ومدغشقر بلغ نحو 123 مليون دولار خلال عام 2025، مشيرًا إلى أن هذا الرقم لا يعكس الإمكانات الاقتصادية الكبيرة للبلدين، حيث تمتلك مدغشقر فرصًا واعدة في مجالات البنية التحتية والزراعة والطاقة، بينما تمتلك مصر قاعدة صناعية متنوعة.
أكد الدكتور فريد أن عضوية البلدين في تجمع الكوميسا تمثل فرصة لبناء سلاسل قيمة إقليمية متكاملة وفتح أسواق جديدة أمام الشركات، مما يعزز التكامل الاقتصادي الأفريقي.
وأشار الوزير إلى صدور تقرير الاستقرار المالي الأفريقي، الذي يعد أول تقرير موحد على مستوى القارة، موضحًا أن الاقتصاد الأفريقي حقق نموًا حقيقيًا بلغ 3.2% خلال عام 2024، واستقبل استثمارات أجنبية مباشرة بقيمة 97 مليار دولار، مما يعكس استمرار العمل على تعزيز متانة النظم المالية بالقارة.

مجالات التكنولوجيا المالية
أضاف الوزير أن التقرير رصد تقدمًا ملحوظًا في مدغشقر، حيث ارتفع حجم معاملات أنظمة الدفع من نحو 30 مليون معاملة عام 2010 إلى 333 مليون معاملة عام 2024، مما يؤكد الفرص الواعدة للتعاون بين البلدين في مجالات التكنولوجيا المالية والمدفوعات.
وأوضح أن مصر تنفذ برنامجًا شاملًا للإصلاح الاقتصادي يستهدف تحسين بيئة الاستثمار وتعزيز دور القطاع الخاص، من خلال إصلاحات تشمل تبسيط إجراءات الاستثمار وتسريع إصدار التراخيص.
كما أشار الوزير إلى أن مصر تعمل على إطلاق صندوق للاستثمار في أفريقيا بالشراكة مع القطاع الخاص، بهدف دعم الاستثمارات المشتركة مع الدول الأفريقية، مؤكدًا أن مدغشقر تعد من الأسواق الواعدة التي يمكن أن تستفيد من هذا التوجه.

تغير المناخ
أكد الوزير أن التحديات المرتبطة بتغير المناخ تفرض أهمية التعاون بين البلدين في مجالات الطاقة وإدارة المياه والزراعة، باعتبارها قطاعات استراتيجية.
وشدد على أن المرحلة الحالية تتيح فرصًا كبيرة أمام الشركات المصرية في مجالات البنية التحتية والطاقة والزراعة، مؤكدًا أن الشركات الملغاشية يمكنها الاستفادة من السوق المصري وقاعدته الصناعية المتنوعة.
ودعا الوزير إلى تكثيف البعثات التجارية وتعزيز المشاركة في المعارض الدولية، مؤكدًا استعداد وزارة الاستثمار لتسهيل التواصل بين مجتمع الأعمال في البلدين.
عمق العلاقات التاريخية
من جانبه، أعرب الرئيس مايكل راندريانيرينا عن شكره للرئيس عبد الفتاح السيسي على الدعوة وحفاوة الاستقبال، مشيدًا بالحرص المصري على تعزيز العلاقات الثنائية.
وأكد الرئيس أن هذا اللقاء يعكس عمق العلاقات التاريخية بين البلدين، ويجسد الرغبة المشتركة لتعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري.
وأعرب عن تقديره للدكتور محمد فريد صالح على تنظيم هذه المائدة المستديرة، مؤكدًا أنها تمثل منصة مهمة لتعزيز التواصل بين المستثمرين.
وأشار إلى أن الاجتماع يعكس رؤية مشتركة لتعزيز الشراكة الاقتصادية، مؤكدًا أن التعاون بين مصر ومدغشقر يمتد إلى الجوانب السياسية والاقتصادية.
وأوضح أن أفريقيا تمتلك مقومات هائلة للنمو، مما يتطلب توجيه رؤوس الأموال نحو مشروعات تنموية حقيقية.
وأضاف أن زيارته إلى مصر أتاحت له الاطلاع على التجارب التنموية الرائدة، مؤكدًا أن هذه الإنجازات تمثل نموذجًا ملهمًا للدول الأفريقية.
وأكد أن مدغشقر تتطلع إلى إقامة شراكات حقيقية ومستدامة مع الشركات المصرية في مجالات البنية التحتية والطاقة.
واختتم الرئيس كلمته بالتأكيد على تطلع بلاده إلى البناء على ما تحقق من تفاهمات ومبادرات مشتركة، بما يفتح المجال أمام المزيد من الاستثمارات والشراكات التنموية.
من جانبه، أكد الدكتور محمد عوض، رئيس الهيئة العامة للاستثمار، أن رؤية الهيئة تتجاوز جذب الاستثمارات إلى بناء منظومة أعمال متكاملة، تسهم في تعزيز نمو القطاع الخاص وتحقيق التنمية المستدامة.
وأضاف أن الهيئة تولي اهتمامًا خاصًا بدعم الشركات المصرية الراغبة في التوسع داخل الأسواق الإفريقية، إيمانًا منها بالدور المحوري للاستثمار المصري في القارة.
وأشار إلى أن مصر تمتلك مقومات استثمارية متنوعة تشمل بنية تحتية متطورة وموقعًا جغرافيًا استراتيجيًا، مما يعزز من تنافسية بيئة الأعمال.