في النوبارية، حيث تتصارع الزراعة مع تحديات المناخ، يظهر صغار المزارعين بطرق مبتكرة للتكيف مع الظروف الصعبة، فبدلاً من انتظار مواسم الخير، بدأوا في زراعة محاصيل جديدة وابتكار أساليب تساعدهم على البقاء في وجه الأزمات.
في هذه المنطقة، لم يعد الفلاحون يعتمدون على الحظ، بل أصبحوا يزرعون محاصيل إضافية فوق المحاصيل الأساسية، مستغلين كل فرصة متاحة. تحت أشجار الموالح، تنمو حكايات جديدة، حيث يزرع الثوم كحارس للأرض ضد الأمراض والجفاف، مما يعكس قدرة المزارعين على الابتكار والتكيف.
تعتبر “المدرسة الحقلية” في القرية أكثر من مجرد مكان للتعلم، بل هي مركز لتبادل الخبرات، حيث يتخرج منها مزارعون يتعلمون كيفية تحويل الأرض إلى مصدر للرزق، وكيفية مواجهة التغيرات المناخية بأفكار جديدة قبل أن يعتمدوا على المياه والبذور.

تجارب ملهمة ينسجها صغار المزارعين بالبحيرة
في قرية طه حسين، يبتكر المزارعون طرقًا جديدة لمواجهة التحديات الزراعية. فخلال اللقاء الأسبوعي في المدرسة الحقلية، تشرح فايزة عبد الهادي كيف استفادوا من تجارب تحميل المحاصيل الإضافية. منذ بداية المدرسة في منتصف 2024، بدأوا بزراعة الذرة والقمح مع إضافة محاصيل أخرى، مما يوفر دخلاً إضافيًا ويخفف من الأعباء الاقتصادية على الأسر.
تتطلب “تحميل المحاصيل” زراعة نباتات إضافية في الفراغات بين الأشجار، بشرط أن تكون دورة زراعتها قصيرة وغير مرهقة للتربة، وهو أسلوب قديم كان يُستخدم بشكل عشوائي، لكنهم الآن يطبقونه بشكل مدروس.

تحديات زراعية كبيرة تواجهها محافظة البحيرة
تواجه محافظة البحيرة تحديات زراعية كبيرة، حيث يؤثر تغير المناخ وتدهور الموارد الطبيعية بشكل مباشر على الإنتاج الزراعي. من بين هذه التحديات، الري المفرط والصرف غير الكافي، مما يؤدي إلى تملح التربة ويقلل من خصوبتها.
هذه التحديات تهدد استدامة الزراعة في المنطقة، مما يؤثر على سبل عيش المزارعين ويقلل من الإنتاجية.

تعزيز الزراعة الذكية مناخيا لدعم القدرة على التكيف
لمواجهة هذه التحديات، أطلقت منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة مشروعًا في 2024 يهدف إلى تعزيز الزراعة الذكية مناخيًا والتنوع البيولوجي الزراعي. يستمر المشروع حتى يوليو 2027، بتمويل من منظمة الشؤون العالمية الكندية.
تتعلم فايزة في المدرسة الحقلية كيفية اختيار المحاصيل الإضافية وتفادي الخسائر الناتجة عن تغير المناخ. تقول فايزة: “زرعنا فول صويا بجانب الذرة، بينما زُرع البصل بجانب الموالح، وكانت النتائج جيدة”.
المحصول الإضافي يحقق دخلا إضافيا للمزارعين
تساعد المحاصيل الإضافية المزارعين على تحقيق دخل إضافي، كما تساهم في الحفاظ على التربة. توضح فايزة: “المحصول الإضافي يقلل من الحشائش ويحمي الأرض من العفن في حالة هطول أمطار غير متوقعة”.
تجربة الحاج صابر، الذي يزرع الثوم على أغصان الأشجار بدلاً من الأرض، تثير إعجاب الحضور. يقول: “هذا الأسلوب يحافظ على الأشجار والتربة، كما يوفر لي الثوم طوال العام”.
تبادل الخبرات والمعلومات أبرز مكتسبات المدرسة الحقلية
تبادل الخبرات بين المزارعين في المدرسة الحقلية يعتبر من أهم المكتسبات. يهدف المشروع إلى تعزيز الزراعة الذكية مناخيًا ودعم المجتمعات الريفية الأكثر تأثرًا بتغير المناخ. يسعى البرنامج لمساعدة سكان الريف، خاصة النساء والشباب، على تطوير تكنولوجيات زراعية تتكيف مع المناخ.