الرهن العقاري في بريطانيا.
تشهد سوق الإسكان في بريطانيا تحديات كبيرة مع ارتفاع تكاليف الاقتراض، حيث وصل متوسط سعر الرهن العقاري الثابت لمدة 5 سنوات إلى 6%، وهو المستوى الأعلى منذ سبتمبر 2023، نتيجة لتقلبات أسواق النقد والسندات
وفقًا لبيانات شركة “موني فاكتس”، اقترب متوسط الفائدة الثابتة لمدة عامين من 6%، حيث سجل 5.98%، وهو أعلى مستوى له منذ ديسمبر 2023 كما أفادت صحيفة “الجارديان” البريطانية.
تقلصت الخيارات المتاحة للرهن العقاري ذات الفائدة الثابتة التي تقل تكلفتها عن 5% إلى 9 خيارات فقط، بعد أن كانت 1,494 خيارًا في بداية الشهر الماضي، مما يعكس انخفاضًا كبيرًا بلغ 99%.
هذا في الوقت الذي قامت فيه معظم البنوك الكبرى وجمعيات البناء برفع أسعار منتجات الرهن العقاري خلال الأسابيع الأخيرة.
على الرغم من استقرار سعر الفائدة الأساسي لبنك إنجلترا منذ ديسمبر الماضي، إلا أن أسعار مبادلات الفائدة ارتفعت نتيجة التقلبات في أسواق السندات، مما أثر على تكلفة القروض العقارية ذات الفائدة الثابتة، في ظل توقعات متزايدة برفع سعر الفائدة الأساسي.
قالت راشيل سبرينجال، خبيرة التمويل لدى “موني فاكتس”، إن تأثير التغيرات الأخيرة على أسعار الفائدة كان “قاسيًا”، مشيرة إلى أن عودة متوسط فوائد الرهن العقاري الثابتة إلى أعلى مستوياتها منذ 3 سنوات تمثل أنباء غير جيدة للمقترضين الذين كانوا يأملون في استقرار الأسعار.
ارتفاع تكلفة الاقتراض يزيد من الضغوط على أصحاب العقود العقارية ذات الفائدة الثابتة التي أوشكت على الانتهاء، حيث كانوا يتوقعون في بداية العام تراجع أعبائهم المالية، كما أنه يرفع تكلفة التمويل أمام الراغبين في شراء العقارات.
تشير بيانات تحالف ملاك المنازل إلى أن القسط الشهري لقرض عقاري بقيمة 250 ألف جنيه إسترليني بفائدة ثابتة تبلغ 6% لمدة 5 سنوات يزيد بمقدار 158 جنيهًا إسترلينيًا مقارنة بالقرض نفسه عند تثبيت الفائدة على 4.94%، وهو متوسط الفائدة المسجل في بداية فبراير.
بدأت تداعيات ارتفاع تكلفة التمويل في الظهور في سوق الإسكان، حيث أعلنت جمعية البناء “نيشن وايد” الأسبوع الماضي أن معدل النمو السنوي لأسعار المنازل انخفض إلى النصف في سبتمبر.
أشار إيان هاريس، رئيس هيئة وكلاء العقارات “إن إيه إي إيه بروبرتي مارك”، إلى أن الأعضاء يشعرون بشكل مباشر بتأثير تكاليف الرهن العقاري على المشترين، محذرًا من أن التراجع السريع في عروض الفائدة الأقل من 5% سيزيد الضغوط على القدرة على تحمل تكاليف شراء المنازل.
أضاف أن الزيادة المحدودة نسبيًا في الأقساط الشهرية قد تدفع بعض المشترين إلى تقليص ميزانياتهم أو العدول عن الشراء بالكامل، بينما قد يجد أصحاب المنازل الذين تنتهي عقود الفائدة الثابتة الخاصة بهم أنفسهم أمام قفزة كبيرة في الأقساط، مما قد يؤثر على قراراتهم بشأن الانتقال إلى منازل جديدة.