يستمر الريال الإيراني في مواجهة تحديات كبيرة أمام الدولار الأمريكي، حيث تزداد الضغوط على الاقتصاد الإيراني بسبب العقوبات وتراجع الإيرادات، بينما تسعى الحكومة في طهران لإرسال رسائل مطمئنة للأسواق حول قدرتها على توفير العملات الأجنبية اللازمة لاحتواء الأزمة الراهنة
وبحسب آخر الأسعار المتاحة اليوم الأربعاء، بلغ سعر الدولار الأمريكي نحو 2.159 مليون ريال إيراني في السوق الحرة، بينما سجل سعر الشراء حوالي 2.125 مليون ريال، في حين سجل الدولار لأغراض التحويلات نحو 2.146 مليون ريال، دون تغير يذكر مقارنة بالجلسة السابقة
هذا المستوى يأتي بعد تراجع قوي للعملة الإيرانية، إذ تجاوز الريال خلال أغسطس حاجز مليوني ريال مقابل الدولار للمرة الأولى، مما يعكس تصاعد الضغوط على سوق الصرف والثقة في العملة المحلية.
احتياطي النقد الأجنبي.. ورقة طهران لتهدئة الأسواق
في محاولة لاحتواء المخاوف بشأن قدرة البلاد على توفير الدولار، خرج عبد الناصر همتي، محافظ البنك المركزي الإيراني، بتصريحات لافتة أمس الثلاثاء، أكد فيها أن إيران تمتلك احتياطيات كافية من العملات الأجنبية رغم العقوبات الأمريكية.
وأضاف همتي أن البنك المركزي مستعد لضخ ما يصل إلى ملياري دولار في سوق الصرف بهدف تهدئة التقلبات ودعم استقرار العملة، مشيراً إلى استمرار البنك في تحصيل مستحقات بالعملات الأجنبية وامتلاك احتياطيات وموارد داخلية أخرى لم يكشف عن تفاصيلها.
تصريحات المحافظ تعكس محاولة واضحة للفصل بين ضعف سعر الريال في السوق وبين قدرة الدولة على توفير النقد الأجنبي، حيث تؤكد طهران أن لديها موارد واحتياطيات تمكنها من تمويل الواردات الأساسية، حتى مع استمرار العقوبات والضغوط التجارية والمالية.
بين وفرة الدولار وضعف الريال
المفارقة التي تبرز في المشهد الإيراني هي أن تأكيد البنك المركزي على امتلاك احتياطيات كافية يأتي بالتزامن مع وصول الريال إلى مستويات قياسية من الضعف أمام الدولار.
وكان همتي قد أكد في تصريحات سابقة أن احتياطيات البنك المركزي من النقد الأجنبي في وضع جيد، وأن توفير العملات الأجنبية للسلع الأساسية والأدوية مستمر، مشيراً إلى أن البنك يتعامل مع الظروف الراهنة بما وصفه بـ الوضعية الحربية.
لكن استمرار ارتفاع الدولار في السوق الحرة يشير إلى أن أزمة العملة لا ترتبط فقط بكمية الاحتياطي المتاح، وإنما أيضاً بالطلب على الدولار، وتوقعات المتعاملين، والعقوبات، وصعوبة الوصول إلى الموارد الخارجية، فضلاً عن ارتفاع التضخم.
التضخم يزيد المشهد تعقيداً
تزداد الضغوط على الريال مع ارتفاع التضخم، حيث أشارت بيانات حديثة نقلتها رويترز إلى بلوغ التضخم السنوي في إيران 66% خلال يوليو، بالتزامن مع وصول العملة إلى مستويات قياسية أمام الدولار.
وبذلك تتحول حركة الدولار أمام الريال إلى أكثر من مجرد مؤشر لسوق العملات، فهي أصبحت اختباراً يومياً لقدرة السلطات الإيرانية على استعادة الثقة في العملة المحلية ومنع تدهور القوة الشرائية للمواطنين.
في الوقت الذي تراهن فيه طهران على تدخل البنك المركزي وضخ مليارات الدولارات لتهدئة السوق، يبقى السؤال الأهم أمام المتعاملين: هل تكفي الاحتياطيات لوقف نزيف الريال، أم أن الضغوط الاقتصادية ستدفع الدولار إلى مستويات قياسية جديدة
حتى الآن، تحاول السلطات الإيرانية التأكيد أن الاقتصاد لم يدخل مرحلة الانهيار، وأن الحديث عن سقوطه يمثل حرباً نفسية، بحسب تصريحات همتي، إلا أن أداء الريال في السوق الحرة يظل المؤشر الأكثر متابعة من جانب المواطنين والمتعاملين.