مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار.
تعتبر الخدمات اللوجستية عنصرًا حيويًا في التجارة العالمية، حيث تسهم في حركة السلع والخدمات عبر النقل والتخزين وإدارة المخزون. ومع ذلك، فإنها تساهم أيضًا في التلوث البيئي بسبب الانبعاثات الناتجة عن النقل واستهلاك الطاقة في المستودعات. لذا، تتجه الحكومات والشركات نحو تبني ممارسات مستدامة تهدف إلى تقليل الانبعاثات وترشيد الطاقة، مثل استخدام المركبات الكهربائية وتطبيق تقنيات موفرة للطاقة.
تقرير المركز يستعرض أيضًا الجهود المصرية نحو اللوجستيات الخضراء، مشيرًا إلى أن الدولة تتبنى نماذج لوجستية أكثر استدامة كجزء من رؤيتها للتنمية. شهدت السنوات الأخيرة تطويرًا كبيرًا في البنية التحتية للنقل، بما في ذلك تحديث الموانئ وإنشاء شبكات طرق حديثة، مع التركيز على استخدام الوقود النظيف والطاقة المتجددة.
قطاع اللوجستيات في مصر يعد من الركائز الأساسية لدعم حركة التجارة وتعزيز كفاءة سلاسل الإمداد، مما يسهم في تحقيق النمو الاقتصادي. يمكن توضيح تأثير قطاع اللوجستيات على الاقتصاد المصري من خلال عدة نقاط:
1- دعم النمو الاقتصادي: حسب بيانات وزارة التخطيط، بلغ متوسط مساهمة قطاع النقل والتخزين في الناتج المحلي الإجمالي 5% خلال الفترة من 2015 إلى 2025. على الرغم من وجود تذبذبات في النمو، إلا أن القطاع حقق نموًا إيجابيًا مستمرًا، مما يعكس أهمية كفاءة النقل والتخزين في تقليل التكاليف وزيادة القدرة التنافسية.
2- تعزيز المركز اللوجستي لمصر عالميًا: تمر 12% من التجارة البحرية العالمية عبر قناة السويس، مما يعزز مكانة مصر كمركز لوجستي عالمي. تمتلك مصر 19 ميناءً بحريًا، مما يساهم في نقل نحو 90% من تجارتها الخارجية، مع تطوير مستمر للموانئ القائمة وإنشاء موانئ جديدة.
3- خلق فرص عمل: قطاع الخدمات اللوجستية قادر على توليد فرص عمل متنوعة، حيث يستوعب نحو 8.7% من إجمالي المشتغلين في مصر. التوسع في شبكات النقل والموانئ يخلق طلبًا متزايدًا على العمالة في مجالات النقل والتخزين.
4- تحقيق التنمية الاقتصادية والجغرافية: الخدمات اللوجستية تدعم ربط مراكز الإنتاج بمناطق الاستهلاك، مما يسهم في تحسين مناخ الاستثمار. تطوير البنية التحتية يسهم في تحقيق تنمية إقليمية متوازنة.
5- تعزيز موارد النقد الأجنبي: بلغت إيرادات خدمات النقل نحو 9.4 مليارات دولار عام 2024/2025، مما يعكس أهمية القطاع في تعزيز موارد النقد الأجنبي.
6- جذب الاستثمارات الخاصة: وجود بنية تحتية قوية يشجع المستثمرين على ضخ استثماراتهم في القطاع، مما يعكس أهمية الربط بين النقل والخدمات اللوجستية.
يشير التقرير إلى أن حجم سوق الشحن والخدمات اللوجستية في مصر بلغ 10.93 مليارات دولار في عام 2025، ومن المتوقع أن يرتفع إلى نحو 14.66 مليار دولار بحلول عام 2031. هذا النمو يعكس قدرة السوق على التعافي من الصدمات مع الحفاظ على زخم الطلب.
كما يستعرض التقرير جهود الدولة في التحول نحو اللوجستيات الخضراء، ومنها تطوير وسائل النقل النظيفة، وإنشاء مناطق لوجستية مستدامة. السوق العالمي للخدمات اللوجستية الخضراء شهد نموًا كبيرًا، حيث من المتوقع أن تصل إيراداته إلى 4.5 تريليونات دولار بحلول عام 2030.
تتصدر أمريكا الشمالية الأسواق العالمية من حيث النمو في سوق اللوجستيات الخضراء، تليها أوروبا، بينما تشهد منطقتا الشرق الأوسط وإفريقيا أقل معدلات نمو، مما يعكس الفجوة الحالية في تبني الممارسات الخضراء.