الحرب ترفع أرباح النفط.
بينما تشتعل الحرب الأمريكية على إيران، تتأثر أسواق الطاقة بشكل كبير، حيث لم يقتصر الأمر على ارتفاع أسعار النفط فقط، بل شهد قطاع الطاقة إعادة تشكيل لخريطة الربحية. الاضطرابات في الإمدادات عبر مضيق هرمز، وتعطل بعض عمليات التكرير في آسيا، أدت إلى اتساع الفجوة بين العرض والطلب على الوقود المكرر، مما دفع هوامش التكرير إلى مستويات غير مسبوقة. شركات النفط الكبرى مثل “شل” و”توتال إنرجيز” و”إكسون موبيل” و”شيفرون” حققت أفضل نتائج مالية لها منذ سنوات، مما يعكس أن قطاع التكرير هو المستفيد الأكبر من هذه الاضطرابات.
الحرب على إيران تعيد إشعال أسواق الطاقة
أشار تقرير نشره موقع “أويل برايس” إلى أن الحرب الأمريكية على إيران أدت إلى موجة جديدة من الاضطرابات في أسواق النفط، مما تسبب في ارتفاع أسعار الخام والوقود، بالإضافة إلى قفزة تاريخية في هوامش أرباح التكرير.
تأتي هذه التطورات في وقت تشدد فيه إمدادات الوقود العالمية، حيث تواجه حركة النفط الخام صعوبات في العبور عبر مضيق هرمز، بالتزامن مع انخفاض معدلات تشغيل بعض المصافي الآسيوية وفرض الصين قيودًا مؤقتة على بعض الصادرات.
الوقود المكرر يتفوق على النفط الخام
رغم التقلبات التي شهدتها أسعار النفط، تظل أسواق الوقود المكرر الأكثر تشددًا، مع استمرار نقص المعروض من البنزين والديزل ووقود الطائرات مقارنة بإمدادات النفط الخام.
هذا الاختلال ساهم في بقاء هوامش التكرير عند مستويات قياسية، حتى مع تجاوز أسعار النفط حاجز 100 دولار للبرميل، مما يعني أن الأزمة أصبحت مرتبطة بقطاع التكرير أكثر من ارتباطها بإنتاج النفط.
المصافي العالمية تحقق أرباحًا استثنائية
استفادت شركات النفط الكبرى من هذه الظروف، حيث سجلت خلال الربع الثاني من عام 2026 أعلى أرباح لها منذ الأزمة الروسية – الأوكرانية عام 2022.
لم يكن ارتفاع أسعار النفط هو العامل الوحيد وراء هذه النتائج، بل ساهمت أنشطة التكرير والتداول بشكل كبير في زيادة الإيرادات، مع استمرار الطلب العالمي على المنتجات البترولية المكررة.
هوامش التكرير عند أعلى مستوياتها منذ سنوات.
شهد شهر يونيو 2026 تسجيل مستويات قياسية جديدة لهوامش تكرير البنزين والديزل، مدفوعة بعدة عوامل أبرزها:
استمرار التصعيد العسكري في الشرق الأوسط.
القيود الروسية على صادرات الديزل.
انخفاض المخزونات العالمية من الوقود.
محدودية الطاقة التكريرية عالميًا.
تتوقع شركات الطاقة استمرار هذه المستويات المرتفعة خلال الفترة المقبلة، في ظل استمرار اختلال التوازن بين العرض والطلب.
“شل”.. الأداء الأقوى في قطاع الطاقة
كانت شركة “شل” من أبرز المستفيدين من هذه التطورات، حيث ضاعفت أرباحها خلال الربع الثاني من عام 2026 بأكثر من الضعف مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق.
جاء هذا النمو مدفوعًا بارتفاع أسعار النفط والغاز، وتشغيل المصافي بمعدلات قياسية، بالإضافة إلى الأداء القوي لقطاع التداول، مما رفع أرباح الشركة إلى مستويات تجاوزت توقعات المحللين.
بلغت معدلات تشغيل مصافي “شل” نحو 102% خلال الفترة من أبريل إلى يوليو 2026، مقارنة بـ99% في الربع الأول، مستفيدة من انخفاض أعمال الصيانة وارتفاع الطلب على المنتجات المكررة.
ارتفع هامش التكرير الاسترشادي العالمي لدى الشركة إلى 24 دولارًا للبرميل مقابل 17 دولارًا في الربع الأول، بينما قفز هامش الكيماويات إلى 270 دولارًا للطن مقارنة بـ139 دولارًا، مما يعكس قوة أداء قطاع التكرير.
“توتال إنرجيز” تحقق قفزة قوية في الأرباح
سجلت شركة “توتال إنرجيز” أداءً ماليًا قويًا، حيث ارتفع صافي دخلها المعدل بنسبة 68% ليصل إلى 6 مليارات دولار خلال الربع الثاني من عام 2026.
جاءت هذه النتائج مدفوعة بارتفاع أسعار النفط وتحسن هوامش التكرير، بالإضافة إلى الأداء القوي لقطاع الكيماويات.
ارتفع المؤشر الأوروبي لهوامش التكرير لدى الشركة بنسبة 19% مقارنة بالربع الأول، ليصل إلى 12.4 دولارًا للبرميل مقابل 4.3 دولارات خلال النصف الأول من عام 2025، مما يعكس التحسن الكبير في ربحية القطاع.
أكدت الشركة أن نجاحها جاء نتيجة الإدارة الفعالة للتوترات في أسواق الوقود، والاستفادة القصوى من نقص الإمدادات العالمية.
قطاع التكرير يواصل قيادة أرباح شركات الطاقة
تشير المؤشرات الحالية إلى أن قطاع التكرير سيظل المحرك الرئيسي لنتائج شركات النفط العالمية خلال الأرباع المقبلة، حتى إذا تراجعت حدة التوترات في الشرق الأوسط.
فانخفاض المخزونات العالمية، والحاجة إلى إعادة بنائها، إضافة إلى محدودية الطاقات التكريرية، عوامل تدعم استمرار ارتفاع هوامش التكرير وتحافظ على مستويات قوية من الربحية.
الرابح الأكبر من أزمة الطاقة
تظهر التطورات الأخيرة أن المستفيد الأكبر من اضطرابات أسواق الطاقة لم يكن منتجو النفط الخام، بل شركات التكرير العالمية التي نجحت في تحويل أزمة الإمدادات إلى أرباح قياسية.
ومع استمرار الضغوط على سوق الوقود، وتراجع المخزونات العالمية، يتوقع أن يظل قطاع التكرير أحد أكثر قطاعات الطاقة ربحية خلال الفترة المقبلة، حتى في حال عودة تدفقات النفط من الشرق الأوسط، ما دام الاختلال بين العرض والطلب على المنتجات المكررة قائمًا.