واصلت أسعار النفط العالمية ارتفاعها الملحوظ خلال تعاملات اليوم، حيث سجل خام برنت 86.09 دولارًا للبرميل، بزيادة قدرها 2.79 دولار أو ما يعادل 3.35%. يأتي هذا الارتفاع وسط مخاوف متزايدة بشأن أمن الإمدادات العالمية، خاصة بعد التطورات العسكرية الأخيرة في منطقة الخليج، مما أعاد “علاوة المخاطر الجيوسياسية” إلى أسواق الطاقة بشكل قوي
تأتي هذه القفزة السعرية بالتزامن مع تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، في وقت يظل فيه مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20% من تجارة النفط المنقولة بحرًا عالميًا، محط أنظار المستثمرين، وسط مخاوف من اضطرابات قد تؤثر على حركة الشحن وإمدادات الخام.
لم يكن العامل الجيوسياسي هو السبب الوحيد وراء هذا الارتفاع، إذ ساهمت أيضًا مؤشرات انخفاض المخزونات التجارية في الأسواق الرئيسية، بالإضافة إلى استمرار ارتفاع معدلات تشغيل المصافي لتلبية الطلب الموسمي على الوقود، مما عزز التوقعات بتشدد المعروض في الفترة المقبلة.
في المقابل، تراجعت شهية المخاطرة في أسواق الأسهم العالمية، مما دفع المستثمرين إلى النفط كأحد أبرز أدوات التحوط في أوقات الأزمات، وهو ما ساهم في توسيع مكاسب الخام رغم استمرار الضبابية الاقتصادية العالمية.
ماذا تقول المؤسسات العالمية عن الأسعار؟
تشير أحدث تقديرات المؤسسات المالية العالمية إلى أن مستقبل أسعار النفط سيظل مرتبطًا بالتطورات الجيوسياسية أكثر من أي عامل آخر.
رفع جولدمان ساكس توقعاته لخام برنت خلال الربع الأخير من العام إلى نحو 90 دولارًا للبرميل، مستندًا إلى احتمال استمرار ضعف الإمدادات من الشرق الأوسط وتأخر عودة تدفقات النفط إلى مستوياتها الطبيعية.
من جهة أخرى، يرى سيتي بنك أن السيناريو الأساسي يتضمن تداول برنت عند نحو 95 دولارًا خلال الربع الثالث قبل أن يتراجع قرب 80 دولارًا بنهاية العام، بينما قد تقفز الأسعار إلى 150 دولارًا للبرميل إذا استمرت اضطرابات الإمدادات عبر مضيق هرمز لفترة أطول.
جيه بي مورجان يتوقع استمرار التقلبات الحادة، مع إمكانية بقاء الأسعار مرتفعة على المدى القريب قبل أن تتراجع تدريجيًا إذا هدأت الأوضاع الجيوسياسية واستعادت الأسواق توازنها.
هل يستمر الصعود؟
رغم الارتفاع الحالي، تبقى الصورة معقدة، فقد خفضت أوبك توقعاتها لنمو الطلب العالمي على النفط خلال عام 2026 للمرة الثالثة على التوالي، مما يشير إلى أن تباطؤ الطلب قد يحد من استمرار موجة الصعود إذا انحسرت التوترات السياسية.
يرى محللون أن السوق يتحرك حاليًا وفق معادلة واضحة: كلما زادت المخاطر في الشرق الأوسط، ارتفعت الأسعار، وكلما اقتربت الحلول الدبلوماسية، تراجعت علاوة المخاطر سريعًا؛ لذلك تبقى تطورات المنطقة، إلى جانب قرارات تحالف أوبك+ وبيانات المخزونات الأمريكية، هي المحركات الرئيسية لاتجاه أسعار النفط خلال الأسابيع المقبلة.