التعاون المصري الصيني يشهد طفرة ملحوظة، حيث تركزت الجهود على عدة مجالات من خلال اتفاقيات استراتيجية تم توقيعها مؤخرًا. مركز البحوث الزراعية أشار إلى أن هناك تعاونًا زراعيًا غير مسبوق بين البلدين، يهدف إلى تحقيق الأمن الغذائي المستدام من خلال دمج التقنيات الحديثة ومواجهة التغيرات المناخية.
زيارة المسؤولين الصينيين لمصر تفتح آفاق جديدة للتعاون، حيث يتم الانتقال من تبادل الزيارات إلى مشروعات بحثية وتطبيقية مشتركة في مجالات الزراعة الذكية وسلامة الغذاء. هذا التعاون يساهم في تعزيز الاستفادة من الخبرات العلمية والتكنولوجية لدى الجانبين.
محاور هذا التعاون وآفاقه المستقبلية:
1- الإطار الاستراتيجي والاتفاقيات المشتركة
تعمل وزارة الزراعة المصرية على تحديث خطة العمل التنفيذية للتعاون الزراعي الموقعة عام 2023، بهدف رفع مستوى التعاون ليخدم مصر والمنطقة العربية وإفريقيا. تم توقيع عدة مذكرات تفاهم تركز على تقنيات الزراعة الحديثة والأمن الغذائي.
مصر استفادت من مبادرة الصين التي تمنح إعفاءات جمركية لـ 53 دولة إفريقية، مما يسهل تدفق المنتجات الزراعية المصرية إلى الأسواق الصينية.

2- التعاون التقني والبحث العلمي الزراعي
تعاون مكثف يجري بين مركز البحوث الزراعية المصري والمعاهد الصينية لتطوير أصناف محاصيل مقاومة للجفاف والملوحة. كما يتم دمج تقنيات حديثة للتحكم في الري، مما يساعد على مواجهة مشكلات ندرة المياه.
المعمل المركزي لتحليل متبقيات المبيدات يستقبل وفودًا صينية لتطوير تقنيات الكشف عن ملوثات الأغذية، بينما تم توقيع بروتوكول مع الأكاديمية الصينية لإطلاق مكتب إقليمي للأبحاث بالقاهرة.
3- تعزيز الأمن الغذائي وسلاسل الإمداد
نجحت الشركات الصينية في تنفيذ مشروع صوامع تخزين الحبوب المستدامة، مما يسهم في تقليل الفاقد وتأمين الاحتياطي الاستراتيجي. كما تم توطين صناعة مستلزمات الإنتاج والمبيدات في مصر لتقليل الفاتورة الاستيرادية.

4- التبادل التجاري والصادرات الزراعية
بعد نجاح تصدير الرمان والبلح، تم الاتفاق على فتح السوق الصينية أمام منتجات جديدة مثل المانجو. الشركات المصرية وقعت عقودًا تصديرية بقيمة 168 مليون دولار مع مشترين صينيين.
5- الآفاق التنموية المستقبلية
من المتوقع أن تشهد الفترة المقبلة توسعًا في التحالفات الزراعية الكبرى، مع برامج لإيفاد الباحثين والمزارعين المصريين إلى الصين. كما سيتم تجديد خطة العمل التنفيذية للتعاون الزراعي لتعزيز تبادل الخبرات.
تشمل المجالات التكنولوجيا الزراعية، تقنيات التحكم في الري، تطوير نظم الري الحقلية، الابتكار وسلامة الغذاء، بالإضافة إلى بحوث التربة والمياه.
تم توقيع عدة بروتوكولات ومذكرات تفاهم بين مصر والصين لخدمة الأمن الغذائي الإقليمي، منها اتفاقيات لتسهيل تصدير التمور المصرية إلى السوق الآسيوي.
1- بروتوكولات فتح الأسواق ونفاذ الحاصلات الزراعية
تم توقيع اتفاقيات مع الإدارة العامة للجمارك الصينية لبدء التصدير الفعلي لثمار المانجو والرمان الطازج. كما تم توقيع مذكرة تفاهم لتيسير إجراءات تصدير التمور.
2- مذكرات تفاهم لتوطين التكنولوجيا والزراعة الذكية
تم توقيع بروتوكول تعاون علمي بين مركز البحوث الزراعية والأكاديمية الصينية، يركز على إنشاء مختبرات مشتركة لإنتاج تقاوي مقاومة للإجهاد البيئي.
3- اتفاقيات توطين مستلزمات الإنتاج وصناعة المبيدات
تم توقيع اتفاقية تعاون مع معهد إيكاما لتبادل الخبرات الخاصة بإدارة ومراقبة مبيدات الآفات، مما يسهل بناء قاعدة إنتاج محلي.
4- مذكرات تعاون في فحص سلامة الغذاء ومتبقيات المبيدات
توقيع مذكرة تفاهم مع أكاديمية هوبي للعلوم الزراعية الصينية لتبادل التكنولوجيات الحديثة لضمان سلامة الغذاء المتداول بين البلدين.
من أبرز الهيئات الصينية في مجالات التعاون الزراعي:
1. الهيئات والمؤسسات الحكومية والرقابية
هيئة “إيكاما” الصينية تقود جهود تطوير منظومة تسجيل وتصنيع المبيدات الآمنة. وزارة الزراعة الصينية تتولى التنسيق الحكومي ورسم الخطط التنفيذية للتعاون.
2. الأكاديميات والمعاهد البحثية والعلمية
الأكاديمية الصينية للعلوم تشارك في إنشاء مكتب إقليمي لمركز الأبحاث في القاهرة، بينما الأكاديمية الصينية للعلوم الزراعية تتعاون في تأسيس مختبر للزراعة الذكية.
3. الشركات الصناعية والتكنولوجية الكبرى
شركة “فامسون” الصينية استثمرت 100 مليون دولار لإنشاء مصنع للمعدات الزراعية وصوامع الأعلاف. شركة “تيدا” تلعب دورًا محوريًا في استقطاب الشركات المتخصصة في التصنيع الغذائي.
شركة تشاينا ريل واي تبحث تنفيذ مشروعات زراعية كبرى في مصر، مما يعكس اهتمام الصين بتعزيز الاستثمارات الزراعية في المنطقة.