خسائر – أرشيفية.
في تقرير جديد لمكتب المساءلة الحكومية الأمريكي، تم تقدير خسائر الحكومة الفيدرالية من الاحتيال الضريبي ما بين 116 مليار و304 مليارات دولار سنوياً، وهذا يعكس حجم المشكلة في أكبر اقتصاد بالعالم. التقرير الذي صدر في سبتمبر 2026 استند إلى بيانات من 2018 حتى 2024، ويظهر كيف أن الاحتيال الضريبي يمثل تحدياً كبيراً للحكومة.
هذه الخسائر تعادل نحو 2% إلى 6% من إجمالي الضرائب المستحقة على الحكومة الفيدرالية، وذلك وفقاً لتقديرات السنة الضريبية 2022، وهي السنة الأخيرة التي توافرت لها بيانات من مصلحة الضرائب حول الالتزامات الضريبية.
من أين تأتي مليارات الخسائر؟
التقرير لم يعتمد على نوع واحد من المخالفات بل جمع بيانات من عدة مصادر، بما في ذلك حالات الاحتيال المؤكدة والمحتملة التي تعاملت معها مصلحة الضرائب، بالإضافة إلى الاحتيال المرتبط بالفجوة الضريبية والتهرب الضريبي الناتج عن أنشطة اقتصادية غير مسجلة. مكتب المساءلة الحكومية أشار إلى أن تقدير حجم الاحتيال ينطوي على درجة من عدم اليقين، ولذلك قدم نطاقاً يتراوح بين 116 و304 مليارات دولار بدلاً من رقم محدد، مستخدماً نماذج احتمالية وبيانات متنوعة.
2018–2024.. سنوات سبقت ولاية ترامب الثانية
الفترة الزمنية التي بني عليها التقرير مهمة، إذ تغطي سنوات من إدارة الرئيس السابق جو بايدن، كما تشمل فترة جائحة كورونا، لكنها تسبق بداية ولاية ترامب الثانية في 2025. خلال جائحة كورونا، ظهرت عمليات احتيال واسعة استهدفت برامج المساعدات الحكومية، حيث كانت تقديرات مكتب المساءلة الحكومية تشير إلى أكثر من 300 مليار دولار من المدفوعات الاحتيالية في بعض برامج الإغاثة، بما في ذلك إعانات البطالة وبرامج القروض الخاصة بالشركات الصغيرة.
مصلحة الضرائب تحت المجهر
التقرير لم يقتصر على تقدير حجم الخسائر، بل أوصى مصلحة الضرائب باتخاذ خطوتين رئيسيتين: وضع استراتيجية رسمية لمكافحة الاحتيال وتحديد جهة قيادية داخل المصلحة لتنسيق جهود مكافحة الاحتيال. التقرير أشار إلى أن مصلحة الضرائب لا تمتلك حالياً استراتيجية شاملة لمكافحة الاحتيال، ولا جهة محددة تدير هذا الملف على مستوى المؤسسة بالكامل.
مصلحة الضرائب وافقت جزئياً على توصيات مكتب المساءلة الحكومية، مع إبداء ملاحظات حول بعض جوانب منهجية التقرير وتعريف نطاق الاحتيال المستخدم في تقدير الخسائر.
المفارقة الأكبر.. الخسارة ليست كل الفجوة الضريبية
الأرقام تكشف أن الحديث عن الاحتيال الضريبي لا يعني بالضرورة أن كامل الفجوة بين الضرائب المستحقة والمحصلة ناتج عن الاحتيال. مصلحة الضرائب قدرت صافي الفجوة الضريبية لعام 2022 بنحو 606 مليارات دولار، والتي تشمل حالات عدم الامتثال الضريبي بأشكاله المختلفة، بينما يركز تقدير مكتب المساءلة الحكومية على الاحتيال الضريبي ضمن نطاق أضيق.
هذه الأرقام تضع ملف تحصيل الضرائب ومكافحة الاحتيال في قلب النقاش حول المالية الأمريكية، خاصة في ظل ارتفاع الدين الفيدرالي والضغوط المتعلقة بالإيرادات والإنفاق. الولايات المتحدة تواجه تحدي خفض الإنفاق، بالإضافة إلى سؤال مالي آخر: كم من الإيرادات يمكن استعادته إذا نجحت الحكومة في سد ثغرات الاحتيال وعدم الامتثال؟ تقرير مكتب المساءلة الحكومية يشير إلى إمكانية استعادة ما يصل إلى 304 مليارات دولار سنوياً من خسائر الاحتيال الضريبي، مما يجعل مكافحة الاحتيال أحد الملفات المؤثرة في إدارة الإيرادات الفيدرالية.