مشروعات الطاقة الشمسية في مصر.
سلط مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء الضوء على تقرير جديد من مركز “إمبر” لأبحاث الطاقة، بالتعاون مع African Tech Futures Lab، بعنوان “انطلاقة الطاقة الشمسية في أفريقيا التي لم ترصدها الإحصاءات الرسمية بعد”
التقرير يكشف عن طفرة كبيرة في استخدام الطاقة الشمسية في القارة الأفريقية، حيث يعود ذلك إلى انخفاض تكاليف الألواح الشمسية وزيادة الطلب على إمدادات كهرباء أكثر استقرارًا، بالإضافة إلى زيادة واردات الألواح والبطاريات من الصين.
ويبرز التقرير أن هذه الطفرة تتيح للدول الإفريقية فرصة لا تقتصر على زيادة قدرات توليد الكهرباء، بل تشمل أيضًا بناء صناعات محلية مرتبطة بالطاقة الشمسية وتخزين الكهرباء، مما يقلل الاعتماد على الواردات، وهو أمر مهم لمصر في ظل نمو قدراتها الشمسية وتوسع قاعدة التصنيع المحلي.
وكشف التقرير أن صادرات الصين من الألواح الشمسية إلى أفريقيا ارتفعت خلال 12 شهرًا المنتهية في يونيو 2026 إلى حوالي 23 جيجاوات، مما يجعلها قريبة من صادراتها إلى الشرق الأوسط وأمريكا اللاتينية.
تُظهر البيانات أن حوالي 94% من الألواح الشمسية المركبة في أفريقيا مستوردة من الصين، بينما لا تتجاوز نسبة الألواح المصنعة محليًا 6%، مما يعكس فرصة كبيرة للقارة لتوطين الصناعة وزيادة القيمة المضافة المرتبطة بالطاقة النظيفة.
وتتوقع مؤسسة Ember تركيب نحو 17 جيجاوات من الطاقة الشمسية في أفريقيا خلال عام 2026، بزيادة 45% عن العام السابق، بعد نمو بنسبة 51% في 2025 و25% في 2024. هذا يعادل إضافة حوالي 47 ميجاوات يوميًا، أو ما يقارب 100 ألف لوح شمسي يوميًا على مدار العام.
يمتد هذا النمو ليشمل عددًا متزايدًا من الدول الأفريقية، حيث من المتوقع أن تسجل 36 دولة من أصل 54 دولة إفريقية مستويات قياسية في إضافات الطاقة الشمسية خلال 2026، بينما تسجل 19 دولة نموًا سنويًا يتجاوز 100%.
جاءت جمهورية الكونغو الديمقراطية في مقدمة الدول من حيث معدلات النمو بنسبة 544%، تلتها زيمبابوي بنسبة 282%، فيما سجلت مصر نموًا سنويًا بنسبة 176%، وزامبيا بنسبة 117%.
على مستوى القدرات الجديدة، تتصدر جنوب أفريقيا القارة بإضافات متوقعة تبلغ نحو 3.3 جيجاوات خلال 2026، تليها مصر بنحو 2 جيجاوات، ثم نيجيريا وجمهورية الكونغو الديمقراطية بنحو 1.7 جيجاوات لكل منهما، مما يضع مصر في موقع متقدم في موجة التوسع الجديدة للطاقة الشمسية.
وأشار التقرير إلى أن الطاقة الشمسية أصبحت المصدر الرئيسي لإضافة قدرات جديدة في العديد من الدول الأفريقية. فمن المتوقع أن تضيف السنغال خلال الفترة من 2023 إلى 2026 قدرات شمسية تعادل نحو 80% من إجمالي قدرتها على الشبكة في عام 2023، بينما تضيف جمهورية الكونغو الديمقراطية وكينيا أكثر من نصف قدراتهما على الشبكة في نفس العام.
أحد أبرز ملامح التحول الجاري هو الانتشار السريع لأنظمة الطاقة الشمسية الموزعة، التي تُركب غالبًا فوق أسطح المنازل والمنشآت لإنتاج الكهرباء للاستخدام الذاتي مع الاستمرار في الاتصال بالشبكة العامة.
وحسب التقرير، جاءت نحو ثلاثة أرباع القدرات الشمسية المضافة في أفريقيا بين عامي 2023 و2025 من هذه الأنظمة، بحجم يقدر بنحو 20 جيجاوات من إجمالي 26 جيجاوات أضيفت خلال تلك الفترة.
ساهم انخفاض تكاليف الألواح والحاجة إلى إمدادات كهرباء مستقرة في تسريع انتشار هذه الأنظمة، خاصة لدى المنشآت التجارية والصناعية التي يتزامن استهلاكها النهاري مع ساعات توليد الكهرباء الشمسية.
في الوقت نفسه، أظهر التقرير وجود فجوة ملحوظة بين حجم التوسع الفعلي في الطاقة الشمسية وما ترصده بعض الإحصاءات الرسمية، حيث تقدر Ember القدرات الشمسية المضافة في أفريقيا خلال عام 2025 بنحو 12 جيجاوات، مقابل 6.2 جيجاوات وفق تقديرات وكالة الطاقة الدولية.
يرتبط هذا التفاوت باختلاف مدى تغطية البيانات لأنظمة الطاقة الشمسية الموزعة بالمنازل والمنشآت، مما يؤكد أهمية تطوير نظم البيانات والإحصاءات لمواكبة النمو الفعلي للقطاع.
التقرير أوضح أن الأنظمة الشمسية المتوقع تركيبها خلال عام 2026 يمكنها إنتاج نحو 23 تيراوات ساعة من الكهرباء سنويًا، وهو ما يعادل نحو 2.3% من إجمالي إنتاج الكهرباء في أفريقيا عام 2024، وقد تكون هذه الكمية كافية لتغطية الزيادة السنوية في الطلب على الكهرباء إذا استمرت بالمعدل المسجل خلال الفترة 2014–2024.
كما يعكس التوسع في الطاقة الشمسية أهمية الواردات الصينية بالنسبة لقطاع الطاقة الأفريقي، حيث بلغت قيمة الألواح الشمسية المستوردة من الصين نحو 2.4 مليار دولار خلال الـ12 شهرًا المنتهية في يونيو 2026. وأشار التقرير إلى أن توليد كمية مماثلة من الكهرباء باستخدام مولدات الديزل كان سيتطلب إنفاق القيمة نفسها تقريبًا على الوقود كل ثلاثة أشهر.
بالتوازي مع ذلك، أصبحت قيمة واردات أفريقيا من البطاريات الصينية تتجاوز قيمة وارداتها من الألواح الشمسية منذ عام 2024، مما يعكس الدور المتزايد لتقنيات تخزين الكهرباء باعتبارها عنصرًا مكملًا للتوسع في قدرات الطاقة الشمسية.
على صعيد التصنيع، توقع التقرير أن تنتج أفريقيا ألواحًا شمسية بقدرة إجمالية تبلغ نحو 3.5 جيجاوات خلال عام 2026، وهو ما يقارب أربعة أمثال إنتاجها في عام 2025، بدعم من مصانع جديدة أُنشئت في مصر وتنزانيا.
في مصر، يمتد النشاط الصناعي إلى تصنيع الخلايا والألواح الشمسية، مع خطط لإنتاج الزجاج والإطارات، مما يوفر فرصة لتعميق التصنيع المحلي وزيادة القيمة المضافة، وتحويل التوسع في الطاقة الشمسية إلى قاعدة صناعية وتصديرية تخدم الأسواق الإفريقية والإقليمية.
اختتم التقرير بالتأكيد على أن النمو السريع للطاقة الشمسية في أفريقيا يتطلب تطوير بيانات أكثر شمولًا وتحديثًا، بالإضافة إلى تطوير شبكات الكهرباء وقدرات التخزين، وإدماج أنظمة التوليد الموزع ضمن خطط الطاقة الوطنية، لضمان الاستفادة الكاملة من هذا التحول في توفير كهرباء أكثر موثوقية وأقل تكلفة.
يبرز التقرير فرصة استراتيجية لمصر للاستفادة من موقعها المتقدم في نمو الطاقة الشمسية بالقارة، ليس فقط من خلال زيادة القدرات المركبة، ولكن أيضًا عبر تعميق التصنيع المحلي لمكونات الطاقة الشمسية والتخزين، وتعزيز الصادرات، وبناء موقع لمصر كمركز إقليمي وأفريقي لصناعات الطاقة النظيفة.