لم تعد مجموعة بريكس مجرد تجمع اقتصادي يضم دولًا صاعدة، بل أصبحت واحدة من الكتل المؤثرة في التجارة العالمية. مع انضمام 11 دولة، تتنوع مواردها وقوتها التصديرية، مما يجعلها تكتلًا ذا ثقل كبير على الصعيدين السكاني والاقتصادي.
تباين صادرات الدول
مع اقتراب نهاية عام 2026، تظهر بيانات جديدة تباينًا كبيرًا في حجم صادرات دول بريكس. الصين تتصدر المشهد بقدرات تصديرية يصعب مقارنتها ببقية الأعضاء، بينما تعتمد دول أخرى على النفط والغاز أو الزراعة والمعادن.
الصين.. القمة بلا منازع
تظل الصين القوة التجارية الأكبر في بريكس، مدفوعة بقاعدة صناعية ضخمة تشمل الإلكترونيات والآلات والسيارات. خلال أغسطس 2026، سجلت صادراتها قفزة بنسبة 25% مقارنة بالعام الماضي، مع ارتفاع صادرات المنتجات عالية التقنية بنسبة 42.9%، ليصل الفائض التجاري الشهري إلى حوالي 119.1 مليار دولار. هذه الأرقام تعكس الوزن الكبير لبكين في التجارة البينية لبريكس.
البرازيل.. تنوع في الصادرات
حققت البرازيل صادرات تقدر بـ 250.86 مليار دولار من يناير إلى أغسطس 2026، بزيادة 10.3% عن نفس الفترة من العام السابق. تستند قوتها التصديرية إلى مزيج من السلع مثل النفط الخام وفول الصويا، مما يجعلها موردًا رئيسيًا للغذاء والمواد الخام.
روسيا.. الطاقة في المقدمة
تحتفظ روسيا بمكانة بارزة في صادرات بريكس بفضل النفط والغاز. في النصف الأول من 2026، بلغ فائضها التجاري نحو 65.4 مليار دولار، مع صادرات غير مرتبطة بالطاقة تصل إلى 58.8 مليار دولار، مما يعكس قدرتها على تنويع تجارتها رغم الضغوط.
الهند.. قوة الخدمات والسلع
تتميز الهند بقطاع خدمات تصديري ضخم. خلال يناير 2026، سجلت صادراتها من السلع والخدمات حوالي 80.45 مليار دولار، مع تركز الصادرات في المنتجات الهندسية والأدوية وخدمات تكنولوجيا المعلومات.
إندونيسيا.. ثروات طبيعية
سجلت إندونيسيا صادرات بلغت حوالي 115.36 مليار دولار من يناير إلى مايو 2026، بزيادة 3.02% عن العام السابق. تعتمد صادراتها بشكل كبير على الفحم وزيت النخيل.
مصر.. خطوات نحو التنويع
تسعى مصر لتعزيز صادراتها، حيث سجلت صادراتها غير البترولية نحو 24.06 مليار دولار في النصف الأول من 2026. في يونيو فقط، اقتربت صادراتها من 5 مليارات دولار، مع تحقيق صادرات الصناعات الغذائية مستوى قياسيًا.
جنوب أفريقيا.. ثروات التعدين
تعتمد جنوب أفريقيا على صادرات الذهب والمعادن، حيث بلغت صادراتها في يونيو 2026 نحو 193.6 مليار راند، محققة فائضًا قدره 17.8 مليار راند.
إيران والإمارات والسعودية.. الطاقة في الصدارة
تستند صادرات إيران بشكل كبير إلى النفط والبتروكيماويات، بينما تمتلك الإمارات نموذجًا مختلفًا يجمع بين النفط والذهب. السعودية، من جهتها، تُعتبر واحدة من أكبر الدول المصدرة للطاقة عالميًا، حيث تمثل صادراتها من النفط العمود الفقري لاقتصادها.
إثيوبيا.. فرص للنمو
رغم حجم صادراتها المحدود، تمتلك إثيوبيا موارد مثل البن والذهب والزهور، مما يمنحها فرصًا للنمو التجاري.
قوة بريكس
تظهر خريطة الصادرات أن قوة بريكس تأتي من تكامل مواردها، حيث تمثل الصين العملاق الصناعي، بينما تملك روسيا والسعودية وإيران ثقلًا في الطاقة. البرازيل تُعتبر قوة زراعية، والهند تجمع بين الصناعة والخدمات.
فرصة لمصر
تشير الأرقام إلى أن التجارة المصرية مع دول بريكس بلغت 36.7 مليار دولار في النصف الأول من 2026، بزيادة 25.5% عن العام السابق. الفرصة أمام مصر تكمن في زيادة نصيبها من صادرات هذه الأسواق، مستفيدة من موقعها الجغرافي وقناة السويس. عضوية بريكس تمثل اختبارًا لقدرة مصر على تعزيز صادراتها وتحويل موقعها الاستراتيجي إلى قيمة تجارية أكبر.