على الرغم من التحديات المستمرة التي يطرحها صندوق النقد الدولي على الاقتصاد المصري، فإن تقييم الصندوق لمسار الاقتصاد خلال عام 2026 أظهر تحسنًا ملحوظًا في عدة مؤشرات رئيسية. هذه المؤشرات تعكس آثار الإصلاحات الاقتصادية التي بدأت تظهر بشكل أوضح، مما يعطي صورة أفضل عن معدلات النمو والتضخم والدين والموارد الدولارية.
بينما لا تزال هناك تحديات قائمة، أربعة مؤشرات رئيسية تعكس جوانب إيجابية في تقييم الصندوق، وتقدم رؤية جديدة لأداء الاقتصاد المصري.
11.9%.. التضخم يتراجع بعد موجة ضغوط
أول الإشارات الإيجابية جاءت من ملف التضخم، الذي يعد المؤشر الأكثر ارتباطًا بحياة المواطن اليومية.
وفق أحدث مراجعة لصندوق النقد، تراجع التضخم إلى 11.9% في يناير 2026، مما يعكس تحسنًا في البيئة النقدية والمالية، بالإضافة إلى تطبيق مرونة أكبر في سعر الصرف.
الصندوق يرى أن تشديد السياسة النقدية ومرونة سعر الصرف ساعدا في استعادة جزء من الاستقرار الاقتصادي بعد فترة من الضغوط القوية على الأسعار وسوق النقد الأجنبي.
لكن انخفاض معدل التضخم لا يعني انخفاض الأسعار نفسها، بل يعني أن سرعة ارتفاع الأسعار أصبحت أقل، وهو فارق مهم عند قراءة تأثير المؤشر على القوة الشرائية للمواطن.
4.4%.. النمو يعود إلى مسار أكثر قوة
في الوقت ذاته، بدأ الاقتصاد المصري يستعيد معدلات النمو، حيث ارتفع نمو الناتج المحلي الحقيقي إلى 4.4% خلال العام المالي 2024/2025.
لم تتوقف الإشادة عند هذه النتائج، إذ رفع صندوق النقد في تحديث يوليو 2026 توقعاته لنمو الاقتصاد المصري خلال 2026 إلى 4.6%، بزيادة قدرها 0.4 نقطة مئوية مقارنة بتوقعاته السابقة.
هذا التعديل يعكس قراءة أكثر تفاؤلًا لمسار النشاط الاقتصادي، مدفوعًا بأداء أفضل من المتوقع خلال العام المالي 2024/2025، بالإضافة إلى استمرار قوة النشاط الاقتصادي خلال الربع الثالث.
الأهم أن الصندوق يرى أن استمرار الإصلاحات يمكن أن يدفع النمو إلى 5.7% بحلول 2027/2028، خاصة مع تحسن أداء التصنيع غير النفطي والتجارة ومناخ الاستثمار.
الدولار.. تحسن في موارد النقد الأجنبي وثقة الأسواق
أما المؤشر الثالث، فيرتبط بأحد أكثر الملفات حساسية للاقتصاد المصري: النقد الأجنبي
فقد سجلت موارد العملة الأجنبية تحسنًا مدعومًا بأداء السياحة والتحويلات، بالتزامن مع تحسن المركز الخارجي للاقتصاد.
كما أشار الصندوق إلى تحسن ثقة الأسواق، وهو ما انعكس في نجاح إصدارات خارجية وارتفاع تدفقات الاستثمار الأجنبي، بالتوازي مع زيادة تدفقات غير المقيمين إلى سوق الدين المحلية.
تكتسب هذه التطورات أهمية تتجاوز مجرد زيادة التدفقات الدولارية، لأنها تعني تحسن قدرة الاقتصاد على توفير العملة الأجنبية اللازمة لتمويل الواردات والوفاء بالالتزامات الخارجية، وهو أحد المفاتيح الرئيسية لاستدامة الاستقرار الاقتصادي.
86.8% إلى 83.6%.. الدين يبدأ رحلة الهبوط
رابع المؤشرات الإيجابية جاء من ملف الدين العام، حيث تشير توقعات الصندوق إلى بدء تراجع نسبة إجمالي دين الحكومة العامة إلى الناتج المحلي.
بعد تسجيلها نحو 86.8% من الناتج المحلي خلال 2024/2025، يتوقع الصندوق انخفاض النسبة إلى 83.6% في 2025/2026.
وبحسب السيناريو الأساسي للصندوق، يمكن أن تواصل النسبة هبوطها لتصل إلى 78.2% بحلول 2028/2029.
هذا المسار يعتمد على عدة عوامل، أبرزها تحقيق فوائض أولية، وتحسن العلاقة بين معدل الفائدة ومعدل النمو، بالإضافة إلى خفض المديونية الخارجية.