الاتحاد الأوروبي.
تواجه أوروبا تحديات كبيرة في تعزيز قدراتها العسكرية، إذ يتطلب الأمر تحويل المليارات المخصصة للدفاع إلى تجهيزات ومنشآت حقيقية على الأرض، بعد سنوات من زيادة الإنفاق العسكري ودعم أوكرانيا، بالإضافة إلى النمو الملحوظ في الصناعات الدفاعية.
في هذا السياق، لم يعد التمويل أو الدعم السياسي هما القضايا الأساسية، بل أصبح الأمر متعلقًا بمدى قدرة القطاع الصناعي العسكري على تلبية هذه المتطلبات وتحويلها إلى مشاريع فعلية. ومع اقتراب قمة الناتو في أنقرة، يتطلع القادة لمناقشة ما تم تحقيقه منذ القمة الماضية، بالإضافة إلى الخطوات اللازمة لتحويل التعهدات إلى إنجازات ملموسة.
تحديات التصنيع العسكري
تواجه الدول الأوروبية صعوبات تعرقل تسريع تطوير قدراتها الدفاعية، مثل بطء إجراءات التعاقد، وتعدد المشروعات المنفصلة، ونقص الأيدي العاملة، بالإضافة إلى الضغوط على شبكات الإمداد. هذه التحديات تثير تساؤلات حول قدرة القارة على استعادة طاقتها الإنتاجية العسكرية بعد سنوات من تقليص الإنفاق.
تزايدت الضغوط بعد إعلان وزير الدفاع الأمريكي بيت هيجسث عن مراجعة الوجود العسكري الأمريكي في أوروبا، محذرًا الدول الحليفة التي لا تفي بالتزاماتها المالية في التحالف.
تغيرات في القطاع
قال هيوج لافاندير، كبير الشركاء في “ماكينزي”، إن التحول في الموقف الأمريكي يمثل نقطة فاصلة لأوروبا، حيث لم يعد بالإمكان الاعتماد على مرحلة “عائد السلام”، بل يجب على الحكومات توجيه مزيد من الموارد نحو تعزيز الإمكانات العسكرية. أصبح معيار النجاح في القطاع هو القدرة على تنفيذ العقود وتحويلها إلى تصنيع فعلي وعوائد مالية.
مراجعة مشروعات بحرية
في الأسبوع الماضي، قررت ألمانيا إيقاف مشروع الفرقاطات F126 بسبب تأخيرات وارتفاع متوقع في التكاليف، وبدلاً من ذلك، اتجهت للتعاقد على شراء فرقاطات أصغر من شركة “تايسن كروب مارين سيستمز”. هذا القرار أثر سلبًا على أسهم شركة “راينميتال”، التي كانت مرشحة للاستفادة من المشروع.
نقص في القدرات العسكرية
أفاد تقرير من “ماكينزي” بأن التجهيزات العسكرية لدى الدول الأوروبية الأعضاء في حلف الناتو لا تزال أقل من مستويات عام 2021، نتيجة نقل المعدات إلى أوكرانيا وخروج أنظمة قديمة من الخدمة. كما أظهر التقرير أن تنوع النماذج العسكرية في أوروبا يفوق نظيره في الولايات المتحدة، مما يؤثر على كفاءة التنسيق والدعم اللوجستي.
تحديات الموردين والعمالة
أشار لافاندير إلى أن من أبرز المشكلات التي تواجه القطاع هي نقص الكوادر البشرية وشبكات التوريد، حيث لم تعمل الصناعات الدفاعية الأوروبية على وتيرة إنتاج كمي واسعة منذ سنوات. يعتمد القطاع على شبكة واسعة من الشركات الموردة، والكثير منها مؤسسات صغيرة تحتاج إلى التوسع.
اختلاف القدرات المالية
لفتت وكالة “ستاندرد آند بورز” إلى وجود فروقات واضحة بين الدول الأوروبية في ما يتعلق بالقدرة على زيادة الموازنات الدفاعية، حيث تسير بولندا ودول البلطيق بوتيرة أسرع، بينما تتمتع ألمانيا بهامش مالي أكبر. في المقابل، تواجه دول مثل فرنسا وبريطانيا ضغوطًا مرتبطة بمستويات الدين العام.
نماذج للشراكة الأوروبية
قال شتيفان وينتلس، الرئيس التنفيذي لبنك “كي إف دبليو” الألماني، إن التوسع في قطاع الصناعات العسكرية ليس مؤقتًا، بل يتطلب زيادة الطاقة الإنتاجية وتعزيز القدرة التنافسية. وأشار إلى أن خطة الملكية المشتركة لشركة “KNDS” المتخصصة في إنتاج الدبابات قد تمثل نموذجًا للتعاون الأوروبي الأوسع، مشابهًا لتجربة شركة “إيرباص”.