ليانج لا يفضل الظهور الإعلامي، حيث لم يشارك في أي بث تلفزيوني مباشر داخل الصين، وصوره ومقاطع الفيديو القليلة المتاحة له تظهره بمظهر بسيط. هذا الأسلوب يعكس صورة الجيل الجديد من أصحاب المليارات في الصين، الذين يتجاوز عددهم في الفئة العمرية تحت الأربعين 29 شخصاً، وفقاً لمؤسسة “هورون”. ومع احتساب ليانج، يرتفع العدد إلى 30 مليارديراً، بزيادة تسعة أشخاص عن العام الماضي.
الجيل الجديد من الأثرياء
يتميز هذا الجيل عن رجال الأعمال السابقين بتوجهاته المختلفة، حيث ابتعد عن الاستثمار في العقارات وركز على مجالات مثل ألعاب الفيديو وثقافة الرسوم المتحركة. هؤلاء الأثرياء الشباب تمكنوا من تحويل أفكارهم الابتكارية إلى شركات ذات تأثير عالمي في وقت قصير، وهو ما لم يحدث في الأجيال السابقة.
تشير مجلة “ذا إيكونوميست” إلى أن ظاهرة المليارديرات في الصين حديثة نسبياً، حيث بدأت في الثمانينيات مع رجال الأعمال الذين استحوذوا على أصول كانت تحت سيطرة الدولة. ومن أبرز هؤلاء تشانج رويمين، الذي حول شركة “هاير” إلى عملاق في صناعة الأجهزة المنزلية.
صعود الثروات الصينية
خلال التسعينيات، برزت مجموعة جديدة من المليارديرات مع توسع سوق العقارات، ومن بينهم شو جيايين، مؤسس “إيفرجراند”. ومع دخول الصين منظمة التجارة العالمية، قاد رجال الأعمال في القطاع الصناعي موجة جديدة من النمو، مثل وانج تشوانفو، مؤسس شركة “بي واي دي”.
رواد التكنولوجيا الأوائل
في العقد التالي، شهدت البلاد ظهور رواد التكنولوجيا مثل جاك ما، مؤسس “علي بابا”، وبوني ما، مؤسس “تينسنت”. تلاهم مؤسسا “بايت دانس” و”شي إن”، اللذان انضما إلى قائمة الأثرياء. أما الجيل الحالي، فقد اختار مجالات جديدة، حيث يشير تقرير “هورون” إلى أن ثلثي المليارديرات الشباب كونوا ثرواتهم من السلع الاستهلاكية والإعلام.
أثرياء الذكاء الاصطناعي
يأتي وانج نينج، مؤسس “بوب مارت”، في مقدمة أثرياء هذا الجيل بعد ليانج. ومع ذلك، لم يحقق ثروات كبيرة من قطاع الذكاء الاصطناعي سوى ثلاثة أشخاص، بينهم يانج تشيلين، الذي طرح نموذجاً جديداً ينافس النماذج الأمريكية.
لا تضم قائمة “هورون” أي ملياردير من قطاع العقارات، مما يعكس الأزمات التي تعرض لها هذا القطاع في السنوات الأخيرة. الشركات التي أسسها هؤلاء الأثرياء تتمتع بحضور عالمي أكبر مقارنة بنظرائهم السابقين.
التوسع خارج الصين
تشير المجلة إلى أن الشركات الصينية الناشئة تتحرك نحو الأسواق الخارجية بسرعة أكبر مما كان يحدث في الماضي. مثال على ذلك تشانج جونجي، مؤسس سلسلة “تشاجي”، التي افتتحت أول فروعها خارج الصين بعد عامين من تأسيسها.
تأتي نسبة كبيرة من إيرادات شركات مثل “دريم” و”إنستا 360″ من الأسواق الخارجية، مما يعكس ضعف الإنفاق الاستهلاكي داخل الصين. بينما سجلت “بوب مارت” إيرادات خارجية تجاوزت ملياري دولار، تمثل 40% من إجمالي مبيعاتها.
تحول ثقافة العمل
التغيير لم يقتصر على نماذج الأعمال، بل امتد إلى ثقافة العمل. نظام “996” الذي يتطلب العمل من التاسعة صباحاً حتى التاسعة مساءً أصبح مثار جدل. بينما تتبنى الشركات الجديدة أساليب أكثر مرونة، مثل سياسة “العمل السعيد والنمو المستدام” التي يتبعها ليو وي، مؤسس “ميهويو”.
رغم ذلك، شهدت الشركة حالات وفاة نتيجة الإجهاد، مما يعكس صعوبة تغيير العادات المهنية المتجذرة. ليانج نفسه أشار إلى أن قدرة الإنسان على التركيز لا تتجاوز ست إلى ثماني ساعات يومياً، محذراً من مخاطر إطالة ساعات العمل.
نظرة مختلفة للعمل
يقول أحد المستثمرين إن استعداد الصينيين للعمل لساعات طويلة كان أحد عوامل نمو الاقتصاد، لكنه يشعر بعدم الارتياح لطبيعة بيئة العمل التي شاهدها في إحدى الشركات الناشئة. بعض المراقبين يرون أن أسلوب الإدارة الأكثر هدوءاً يرتبط بظروف نشأة هؤلاء الأثرياء، الذين لم يعانوا كما عانى رواد الأعمال السابقون.
شباب بلا ماضٍ تقليدي
بين المليارديرات الشباب، يعتبر ليانج وتشانغ، مؤسس “تشاجي”، الوحيدان اللذان عاشا ظروفاً مادية صعبة. أما مؤسسو “ميهويو” فقد بدأوا من خلال اهتمامهم بالرسوم المتحركة، في حين ارتبط مؤسس “ميني ماكس” بلعبة “دوتا 2”.
تحديات النفوذ والثروة
رغم النجاحات، يواجه هؤلاء الأثرياء تحديات، خاصة مع تراجع العلاقة بين الحكومة ورجال الأعمال. قطاع العقارات، الذي كان يمثل ربع الناتج المحلي، شهد تراجعاً كبيراً، مما أثر على الكثيرين.
تراجع ثروات الكبار
في 2021، بلغت ثروة تشونج شانشان نحو 100 مليار دولار، لكنها تراجعت إلى 39 مليار دولار. كما هبطت ثروة جاك ما إلى 20% فقط من مستواها السابق، بينما واجه رجال الأعمال في قطاع العقارات أزمات قانونية.
مستقبل غامض
هذه الظروف أدت إلى إحباط بين المليارديرات الشباب، الذين يرغبون في المشاركة في صياغة السياسة الصناعية، لكن مشاركتهم ما زالت محدودة. كما أن توجه شركاتهم نحو الانتشار العالمي يجعلهم أكثر تأثراً بالتوترات بين الصين والولايات المتحدة.
يؤكد روبرت هوجيرويرف، مؤسس “هورون”، أن أصحاب الثروات الجدد يدركون أن مسار شركاتهم قد يتغير فجأة نتيجة قرارات سياسية غير متوقعة. وبذلك، نجحت الصين في إنتاج جيل من رجال الأعمال يمتلك حضوراً عالمياً، لكنه يبقى غامضاً وصعب التعرف على توجهاته.