الفقر في العالم – صورة تعبيرية.
أظهر بحث جديد للصندوق أن أزمات تكلفة المعيشة كانت لها تأثيرات أكبر على الأسر ذات الدخل المحدود، حيث تنفق هذه الأسر نسبة أكبر من ميزانياتها على الاحتياجات الأساسية، مما يعني أن معدلات التضخم التي يشعر بها الفقراء قد تكون أعلى من المؤشرات الرسمية.
23 مليون شخص إضافي في دائرة الفقر المدقع
تقديرات صندوق النقد تشير إلى أن النموذج الجديد لقياس التضخم كشف عن فارق قدره 0.8 نقطة مئوية مقارنة بالمقياس التقليدي، مما أدى إلى دخول نحو 23 مليون شخص إضافي إلى دائرة الفقر المدقع بين 2021 و2024، وهو ما يعكس الضغوط الناتجة عن ارتفاع أسعار السلع الأساسية.
ارتفاع أسعار الغذاء والطاقة يأخذ جزءًا أكبر من دخل الأسر ذات الموارد المحدودة، مما يقلل من قدرتها على الإنفاق على التعليم والصحة والاحتياجات الأخرى.
التضخم لا يختفي بمجرد تراجع الأسعار
تحذير صندوق النقد يشير إلى أن آثار أزمات غلاء المعيشة لا تتوقف عند الأسعار الحالية، إذ تشير الدراسة إلى ارتفاع توقعات التضخم على المدى القريب والمتوسط بصورة ملحوظة أثناء الأزمات، مع بقاء تلك التوقعات أعلى من مستويات ما قبل الأزمة حتى بعد مرور 3 سنوات.
توقعات التضخم لخمس سنوات مقبلة ظلت مرتفعة بعد مرور سنوات على الصدمة، مما قد يدفع البنوك المركزية إلى الإبقاء على أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول، مما يضيف ضغوطًا جديدة على الاستثمار والاقتراض والنمو.
الغذاء والطاقة.. الحلقة الأخطر
صندوق النقد يرى أن تكرار صدمات أسعار الغذاء والطاقة أصبح مصدرًا متزايدًا للمخاطر الاقتصادية، خاصة مع استمرار التوترات الجيوسياسية واضطرابات سلاسل الإمداد.
شهدت السنوات الأخيرة موجات قوية من ارتفاع الأسعار، بدأت بعد الحرب الروسية الأوكرانية، ثم زادت الضغوط نتيجة التطورات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.
ارتفاع تكلفة الطاقة يرفع تكاليف النقل والإنتاج، بينما يؤدي ارتفاع أسعار الغذاء مباشرة إلى زيادة أعباء الأسر، مما يحول الصدمة من ارتفاع في سلعة أو قطاع إلى موجة أوسع من التضخم.
الصندوق: الدعم الموجه أكثر كفاءة
في مواجهة هذه الأزمات، يرى صندوق النقد أن التحويلات النقدية الموجهة إلى الفئات الأكثر احتياجًا تمثل وسيلة أكثر كفاءة لحماية الأسر الضعيفة، مع الحفاظ على إشارات الأسعار في السوق.
في المقابل، حذر الصندوق من الاعتماد الواسع على أدوات مثل تثبيت الأسعار أو خفض الضرائب على الاستهلاك، مشيرًا إلى أن هذه الإجراءات قد تكلف الحكومات ما بين 3 و6 أضعاف تكلفة الدعم الموجه، بينما قد تصل تكلفة دعم المنتجين إلى نحو 22 ضعفًا في بعض الحالات.
الاقتصاد العالمي أمام اختبار جديد
تحذير صندوق النقد يأتي في وقت يتوقع فيه الصندوق نمو الاقتصاد العالمي بنحو 3% خلال 2026، وهو معدل أقل من متوسط النمو البالغ نحو 3.5% في 2024 و2025، مما يعكس استمرار المخاطر التي تواجه الاقتصاد العالمي.
رسالة الصندوق تكشف أن معركة التضخم لم تعد مرتبطة فقط بقرارات البنوك المركزية وأسعار الفائدة، بل أصبحت مرتبطة أيضًا بقدرة الحكومات على حماية القوة الشرائية للأسر الأكثر تضررًا دون إشعال موجة جديدة من التضخم أو تحميل الموازنات العامة أعباء غير مستدامة.
في النهاية، الرقم الأبرز ليس فقط 23 مليون شخص إضافي دخلوا دائرة الفقر المدقع، بل الدرس الأوسع: صدمة الأسعار قد تتلاشى في الأسواق، لكن آثارها على الفقر والتضخم وتوقعات الأسر قد تستمر لسنوات