تدخل أوروبا موسم الشتاء هذا العام في ظل تحديات جديدة في أسواق الطاقة، حيث شهدت أسعار الغاز بالجملة ارتفاعًا كبيرًا تجاوز 140% مقارنة بالعام الماضي. يعود هذا الارتفاع إلى تداعيات الحرب في إيران، بالإضافة إلى الاضطرابات في الإمدادات العالمية وانخفاض مستويات التخزين، مما يثير القلق بشأن تأثير هذه الزيادة على فواتير الأسر وتكاليف المعيشة.
تحذيرات من أزمة أسعار الطاقة
حذر دان يورجنسن، مفوض الطاقة في الاتحاد الأوروبي، من أن التكتل يواجه أزمة في الأسعار مرتبطة بأزمة الإمدادات. دعا الدول الأعضاء إلى تكثيف الاستعدادات للشتاء، مع ضرورة الحفاظ على ضخ الغاز في المخزونات أو خفض الطلب على الغاز والكهرباء إذا استدعت الظروف ذلك.
زيادة الأسعار وتأثيرها على الأسر
الزيادة البالغة 140% في أسعار الغاز بالجملة تمثل رقمًا كبيرًا قد يضغط على تكلفة التدفئة خلال فصل الشتاء. لكن من المهم أن نلاحظ أن فواتير الأسر لن ترتفع تلقائيًا بنفس النسبة، حيث تتأثر الأسعار التي يدفعها المستهلكون بالضرائب والدعم والعقود وتكاليف الشبكات وآليات التسعير المحلية.
ومع ذلك، حذر البنك المركزي الأوروبي من أن انتقال ارتفاع أسعار الغاز إلى التضخم أصبح أسرع من السابق، حيث يمكن أن يظهر تأثير تغيرات أسعار الغاز بالجملة على تضخم الغاز في أكثر من نصف دول منطقة اليورو خلال شهر إلى ثلاثة أشهر.
ضغط على المخزونات الأوروبية
تزداد حدة الأزمة مع انخفاض مخزونات الغاز الأوروبية، حيث بلغت مستويات التخزين نحو 69% في منتصف سبتمبر، مقارنة بمتوسط تاريخي يبلغ نحو 85% للفترة نفسها على مدار السنوات الخمس الماضية، مما يعني فارقًا يقارب 16 نقطة مئوية. هذا الوضع يضع أوروبا في موقف حرج قبل الشتاء، حيث تحتاج لتأمين مزيد من الغاز في وقت تشتد فيه المنافسة على شحنات الغاز الطبيعي المسال.
تأثير الأزمة على الاقتصاد
لا تقتصر أزمة الطاقة على الغاز فقط، بل تمتد إلى التضخم وتكاليف النقل والإنتاج. فقد ارتفع التضخم السنوي في منطقة اليورو إلى 3.3% في أغسطس، مقارنة بـ 2.9% في يوليو، حيث تعتبر الطاقة أحد المحركات الرئيسية لهذا التسارع.
بالنسبة للأسر، قد تتجلى الضغوط في شكل فواتير تدفئة وكهرباء أعلى، وزيادة في تكلفة التنقل، وارتفاع أسعار بعض السلع والخدمات نتيجة انتقال جزء من تكلفة الطاقة إلى الشركات والمصانع ووسائل النقل.
شتاء حساس في انتظار أوروبا
رغم الأرقام الحالية، لا تعني أن أوروبا تواجه نقصًا فوريًا في الغاز، بل تكمن المشكلة الأساسية في ارتفاع الأسعار وصعوبة إعادة بناء المخزونات بالسرعة المطلوبة قبل ذروة الطلب الشتوي. يعتمد الاتحاد الأوروبي على الموردين الأجانب في نحو 80% من احتياجاته من الغاز، مما يجعله شديد الحساسية لأي اضطراب في السوق العالمية.
لذا، أصبح الرقم 140% عنوانًا رئيسيًا لأزمة الطاقة الأوروبية، لكنه ليس المصدر الوحيد للقلق، فالمعادلة تشمل أيضًا مخزونات أقل من متوسطها التاريخي، تضخم تجاوز 3%، ومنافسة عالمية على الغاز المسال، بينما تستعد ملايين الأسر الأوروبية لفصل الشتاء وما قد يحمله من ضغوط جديدة على ميزانية المنزل.