لم يتأخر تأثير قرار الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي برفع أسعار الفائدة عن الوصول إلى دول الخليج. فقد قام الفيدرالي بزيادة الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس، ليصبح النطاق المستهدف بين 3.75% و4%. وبعد ساعات قليلة، استجابت معظم البنوك المركزية الخليجية لهذا القرار، وهو ما يعكس ارتباط العملات الخليجية بالدولار الأمريكي.
السعودية.. الفائدة تصل إلى 4.50%
كان البنك المركزي السعودي من أوائل البنوك التي تحركت، حيث رفع معدل اتفاقية إعادة الشراء «الريبو» بمقدار 25 نقطة أساس إلى 4.50%، ورفع أيضًا معدل اتفاقية إعادة الشراء المعاكس إلى 4%. بالنسبة للمواطنين والشركات، يعني ارتفاع أسعار الفائدة زيادة في تكلفة بعض أنواع التمويل، خاصة القروض ذات الأسعار المتغيرة، بينما قد ترتفع عوائد بعض منتجات الادخار والودائع مع إعادة تسعيرها من قبل البنوك.
الإمارات.. 3.90%
في الإمارات، قام مصرف الإمارات المركزي برفع سعر الأساس على تسهيلات الإيداع لليلة واحدة من 3.65% إلى 3.90%، بزيادة 25 نقطة أساس، على أن يسري القرار اعتبارًا من 17 سبتمبر. كما أبقى المصرف سعر اقتراض السيولة قصيرة الأجل من البنك المركزي عند 50 نقطة أساس فوق سعر الأساس. بالنسبة للأفراد، قد يتضح أثر القرار في تكلفة بعض القروض والتمويلات، بينما يمكن أن تتحسن عوائد بعض الودائع والحسابات الادخارية.
قطر.. ثلاثة أسعار تتحرك
أما في قطر، فقد قام مصرف قطر المركزي برفع سعر فائدة الإيداع إلى 4.10%، وسعر فائدة الإقراض إلى 4.60%، وسعر إعادة الشراء إلى 4.35%، وجاءت الزيادات بمقدار 25 نقطة أساس. هنا، تصبح تكلفة الأموال عنصرًا مهمًا في حسابات الشركات والأفراد، خاصة عند الحصول على تمويل جديد أو إعادة تسعير تمويل قائم.
سلطنة عُمان.. الريبو عند 4.50%
رفع البنك المركزي العُماني سعر الفائدة على عمليات إعادة الشراء مع المصارف المحلية بمقدار 25 نقطة أساس إلى 4.50%. وأوضح القرار أن التحرك يأتي في إطار نظام سعر الصرف الثابت للريال العُماني، مع استهداف الحفاظ على الاستقرار النقدي والمالي.
البحرين.. 4.50%
في البحرين، ارتفع سعر الفائدة على ودائع الليلة الواحدة بمقدار 25 نقطة أساس من 4.25% إلى 4.50%. وبهذا، انضمت البحرين إلى موجة التحرك الخليجي التي أعقبت القرار الأمريكي.
الكويت.. الاستثناء الخليجي
على الجانب الآخر، اختارت الكويت عدم رفع سعر الخصم، وأبقت عليه عند 3.50%. ويرتبط ذلك بخصوصية نظام سعر صرف الدينار الكويتي، الذي يعتمد على سلة من العملات، مما يمنح السياسة النقدية الكويتية مساحة مختلفة عن الدول الخليجية الأخرى.
ماذا يعني القرار للمواطن؟
تبدأ القصة التي تهم الأسر والأفراد، حيث قد ترتفع تكلفة بعض القروض الجديدة أو التمويلات ذات أسعار الفائدة المتغيرة. التمويلات المرتبطة بمؤشرات متغيرة قد تتأثر عند حلول موعد إعادة التسعير، لكن ليس بالضرورة أن ترتفع كل الأقساط في الوقت نفسه. ارتفاع أسعار الفائدة قد يدفع البنوك إلى تحسين عوائد بعض منتجات الادخار والودائع. كما أن ارتفاع تكلفة الاقتراض يمكن أن يقلل الإقبال على التمويل الاستهلاكي والاستثماري.
الشركات أمام حسابات جديدة
بالنسبة للشركات، تصبح تكلفة التمويل أحد البنود التي تحتاج إلى إعادة حساب. الشركات التي تعتمد على قروض متغيرة التكلفة قد تدفع فوائد أعلى، مما يدفعها لإعادة تقييم توقيت التوسع والاستثمار. لكن التأثير لا يعني بالضرورة توقف الاستثمار أو النشاط الاقتصادي.
الأسواق الخليجية.. لا انهيار بعد القرار
ورغم موجة رفع الفائدة، لم تشهد البورصات الخليجية تحركًا موحدًا نحو الهبوط. فقد ارتفع مؤشر دبي 0.3% وأبوظبي 0.5% وقطر 0.2%، بينما أنهى المؤشر السعودي الجلسة شبه مستقر، وتراجعت البحرين 0.3% والكويت 0.4%، وارتفع مؤشر عُمان 0.7%. وهذا يعني أن الأسواق لم تتعامل مع الفائدة باعتبارها العامل الوحيد.
القصة لم تنتهِ عند 25 نقطة أساس
الأهم في قرار الفيدرالي ليس فقط الزيادة الحالية، وإنما الإشارة إلى إمكانية استمرار التشديد النقدي. يتوقع عدد كبير من صانعي السياسة رفعًا إضافيًا قبل نهاية 2026، ما يجعل الأسواق الخليجية تراقب عن كثب أي تحرك أمريكي جديد. وبالتالي، فإن السؤال بالنسبة للمواطن والشركات الخليجية لم يعد فقط: «كم أصبحت الفائدة؟»، وإنما: «إلى أين تتجه تكلفة الأموال خلال الأشهر المقبلة؟»