في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تمر بها باكستان، تتجه الحكومة إلى استراتيجيات جديدة لتقليل الضغوط المالية. يبدو أن إسلام آباد تستعد لدخول أسواق رأس المال الصينية، من خلال إصدار سندات مقومة باليوان، مما يعكس تحولًا كبيرًا في خيارات التمويل.
وفي خطوة تحمل أبعادًا مالية وجيوسياسية، تستعد إسلام آباد لدخول أسواق رأس المال الصينية لأول مرة، عبر إصدار سندات مقومة بالعملة الصينية، في تحرك يعكس سعيها لتنويع مصادر التمويل وتقليل الضغوط على احتياطاتها الأجنبية، وسط بيئة إقليمية مضطربة وتحديات اقتصادية متراكمة.
باكستان تستعد لإصدار أول سندات باليوان الصيني
كشفت شبكة CNBC أن الحكومة الباكستانية تعتزم طرح أول سندات مقومة باليوان الصيني، والمعروفة باسم «سندات باندا»، خلال الأسبوع الجاري، في أول دخول رسمي لها إلى أسواق رأس المال الصينية، بحسب ما نقله مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار.
وأكد وزير المالية الباكستاني محمد أورنكزيب أن بلاده ستبدأ للمرة الأولى الاقتراض عبر السوق الصينية، مشيرًا إلى أن الإصدار الجديد يمثل خطوة استراتيجية ضمن خطة أوسع لإعادة هيكلة أدوات التمويل الخارجي.
250 مليون دولار بدعم آسيوي
وأوضح أورانجزيب أن قيمة الطرح الأولي ستبلغ نحو 250 مليون دولار، بدعم من بنك التنمية الآسيوي وبنك الاستثمار الآسيوي في البنية التحتية، لافتًا إلى أن هذه الشريحة تمثل المرحلة الأولى ضمن برنامج تمويلي مستهدف تصل قيمته الإجمالية إلى مليار دولار.
ويُنظر إلى هذه الخطوة باعتبارها محاولة لتعزيز حضور باكستان داخل الأسواق المالية الآسيوية، والاستفادة من النفوذ المالي الصيني المتزايد في المنطقة، خاصة في ظل تنامي التعاون الاقتصادي بين بكين وإسلام آباد.
مؤشرات تعافٍ رغم العواصف الإقليمية
وأشار وزير المالية الباكستاني إلى أن اقتصاد بلاده بدأ يُظهر مؤشرات تعافٍ تدريجية، مدعومًا بارتفاع الصادرات وزيادة تحويلات العاملين بالخارج، رغم التحديات الإقليمية المتصاعدة.
وأوضح أن الحرب في إيران والتوترات المرتبطة بإغلاق مضيق هرمز فرضت ضغوطًا كبيرة على الاقتصاد الباكستاني، نظرًا لاعتماد البلاد بصورة كبيرة على واردات الوقود والغاز، ما جعل أزمة الطاقة تمثل أحد أبرز التحديات الحالية أمام الحكومة.

دعم دولي لتخفيف الضغوط المالية
وتأتي هذه التحركات بعد حصول باكستان مؤخرًا على تمويل جديد من صندوق النقد الدولي بقيمة 1.32 مليار دولار، عبر صرف قرضين ضمن برامج تمويل قائمة.
كما كانت الحكومة الباكستانية تدرس خيارات متعددة لتدبير السيولة، من بينها إصدار سندات دولية والحصول على قروض وديون تجارية، بهدف استبدال تسهيلات مالية بقيمة 3.5 مليارات دولار مقدمة من الإمارات، وتعزيز احتياطيات النقد الأجنبي.
وفي المقابل، قدمت السعودية دعمًا ماليًّا إضافيًّا بقيمة 3 مليارات دولار، للمساهمة في سد فجوة تمويلية تواجهها البلاد وتُقدر بعدة مليارات من الدولارات.
اليوان يتمدد.. والدولار يراقب
ويعكس التوجه الباكستاني نحو إصدار سندات باليوان الصيني تحولات أوسع يشهدها النظام المالي العالمي، مع سعي عدد متزايد من الدول إلى تقليل الاعتماد على الدولار الأمريكي في التمويل والتجارة الدولية.
كما تمثل الخطوة اختبارًا جديدًا لقدرة الصين على توسيع نفوذ عملتها داخل الأسواق الناشئة، في وقت تتزايد فيه المنافسة الاقتصادية والجيوسياسية على قيادة النظام المالي العالمي خلال السنوات المقبلة.